للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ».

من المدينة فوجد رائحة الطيب فقال: ممن هذه؟ فقال معاوية: مِنِّي، فقال له عمر: أنت بها، فقال يا أمير المؤمنين: إنما طيبتني أم حبيبة، فقال: ولتَغْسِلَنّ عنك؛ ففعل (١).

والجواب عنه: أنه إنما نهاه عن ذلك؛ لئلا يغتر به الجاهل فيظن أنه تطيب بعد الإحرام كما رُوي عن عمر أنه رأى على طلحة بن عبد الله ثيابًا مصبوغة وهو محرم فأنكر عليه، فقال يا أمير المؤمنين: إنما صَبغْتُهُ بالمُغْرَةِ، فقال عمر: أنتم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم فلو أن جاهلا رأى عليك هذه الثياب، فقال رأيت على طلحة ثيابًا مصبوغة.

قوله: (وصلى ركعتين) أي: في غير الأوقات المكروهة يستحب أن يصلي ركعتن؛ لحديث جابر.

وفي الإيضاح: روي أنه قال: «أتاني [آت] (٢) مِنْ رَبِّي وأنا بالعقيق. فقال صلِّ في هَذا الوادِي المُبارَكِ رَكعتين وقُلْ لبّيك بعُمرَةٍ في حَجَّةٍ» (٣).

وفي النافع لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةِ﴾ [البقرة ٤٥] أي: استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها، والالتجاء إلى الصلاة، وكان إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة.

قال الكردري: الاستعانة بالله تعالى واجبة في جميع الأمور فأمر الحج من أشق الأمور وأعظمها فيستعان فيه به؛ ولهذا يسأل التيسير ويقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي؛ لأنه يحتاج في أداء أركانه إلى تحمل المشقة العظيمة فيطلب التيسير من الله تعالى؛ لأنه الميسر لكل عسير، وسؤال التقبل للاقتداء


(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٥ رقم ٢٦٨٠٢) من حديث عبد الله بن عمر، قال الهيثمي: رجاله ثقات. مجمع الزوائد (٣/ ٢١٨).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٥ رقم ١٥٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>