للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رَسُولَ اللَّهِ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ» وَالمَمْنُوعُ عَنْهُ النَّطَيبُ بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَالبَاقِي كَالتَّابِعِ لَهُ لَا تُصَالِهِ بِهِ، بِخِلَافِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ عَنْهُ.

رسول الله لإحرامه) حين أَحْرَمَ ولإحلاله حين أَحَلّ، ولقد رأيت وبيض الطيب في مفارق رسول الله بعد إحرامه بثلاث (١).

ولأنه إذا تطيب صار الطيب (كالتابع له لاتصاله به) وأطلق له ذلك؛ لما حرم عليه في الإحرام؛ ليندفع به ما يوجَدُ في الإحرام من معنى النفل، وأنه على مثال السحور يقدم على الصوم؛ ليندفع به أذى الجوع فيحصل له معنى العبادة ويندفع عنه الأذى رحمة من الله تعالى وفضلا.

(بخلاف الثوب؛ لأنه مباين عنه) فلم يمكن أن يُعتبر تابعًا له، وحديث الأعرابي محمول على هذا، وهو كون الطيب على ثوبه لا على بدنه، وقد ثبت أنه كان خلوقا من طريق مسلم. وفي رواية: «أثر الصفرة فأمره بإزالته».

والخلوق -بفتح الخاء: الزعفران، وهو محرم على الرجال بكل حال بخلاف سائر الطيب.

وفي المحيط: المحرَّم الطيب بعد الإحرام، ولم يوجد فلا يكره كشم الطيب (٢).

وفي المبسوط: وهو ممنوع من شم الطيب (٣).

وفي الذخيرة: يكره للمحرم شم الريحان والطيب وماله رائحة طيبة ولا شيء عليه. وبه قال مالك.

ولا يكره عند الشافعي.

وفي المغرب وبيصًا لمع ومنه الحديث، ولفظ الصحيحين عن عائشة: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله بعد ثلاث من إحرامه (٤).

وفي شرح الإرشاد: وأما من كره فإنه ذهب إلى ما روي عن عمر أنه خرج


(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٦٨ رقم ١٥٣٩)، ومسلم (٤/١٠ رقم ٢٧٩٦).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٥٤).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٣).
(٤) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (٤٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>