للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لَهُ) وَعَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ يُكْرَهُ إِذَا تَطَيَّبَ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّهُ مُنْتَفِعُ بِالطَّيبِ بَعْدَ الإِحْرَامِ.

وَوَجْهُ المَشْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتِ أُطَيِّبُ ...................

المحيط (١).

قوله: (بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ) كالمسك والغالية.

(وهو قول مالك (٢)، والشافعي) وهو نقل الداركي عن الشافعي؛ لكن المشهور والمذكور في عامة كتبهم، أن قوله مثل قول أبي حنيفة (٣)، وأبي يوسف. وبه قال أحمد (٤).

وفي التعليق: من أصحابنا من قال: لا يستحب له استعمال طيب يبقى له أثر، وهذا لا يصح؛ لأنه مخالف للحديث.

ويروى عن مالك منع الطيب مطلقًا سواء يبقى أثره بعد الإحرام كالمسك والغالية، أو لا يبقى كالعود وماء الورد.

وفي الإيضاح: ويتطيب ويدهن بما شاء، وهو قول أصحابنا في المشهور في الرواية.

(وعن محمد أنه) كره ذلك بطيب (تبقى عينه بعد الإحرام). وبه قال مالك (٥) وزفر والزهري؛ لأنه منتفع بعين الطيب بعده وهو ممنوع عن ذلك؛ لأن للبقاء حكم الابتداء كما في الثوب، والدليل عليه ما روي أنه رأى أعرابيا عليه خلوقٌ؛ فقال: «اغسل عنك هذا الخلوق ثلاث مرات، وانْزَعِ الجبَّةَ المُتَّضِح» (٦)، ولأن المنع أحوط في الدين روى الحديث مسلم والبخاري.

ولنا: ما روي من (حديث عائشة) أنها (قالت: "كنتُ أُطَيِّبُ


(١) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٤٤٠).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٩٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٩٣).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٢٢٣٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٧٨)، البيان للعمراني (٤/ ١٢٢).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٥٨)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ١٠٨).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٩٥)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٩٣).
(٦) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٦ رقم ١٥٣٦)، ومسلم (٢/ ٨٣٦ رقم ١١٨٠). من حديث عمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>