للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ، إِزَارًا وَرِدَاءً) لِأَنَّهُ ائْتَزَرَ وَارْتَدَى عِنْدَ إِحْرَامِهِ، وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ لُبْسِ المَخِيطِ، وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ العَوْرَةِ وَدَفْعِ الحَرِّ وَالبَرْدِ، وَذَلِكَ فِيمَا عَيَّنَّاهُ، وَالجَدِيدُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الطَّهَارَةِ.

الرداء تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر ويبقى كتفه الأيمن مكشوفا.

(فيما عيناه) وهو: الإزار والرداء.

(والجديد أفضل من الغسل؛ أي: بالإجماع؛ لأنه أقرب إلى الطهارة) وأبو حنيفة كان إذا صلى يلبس ثوبًا جديدًا، وقال: أتجمل لعبادة ربي، وهكذا روي عن النبي .

وقال لأبي ذر: «تَزيَّنْ لِعبادةِ رَبِّكَ وتتطيَّبْ بِأَيِّ طيبٍ تَشَاءُ». كذا في المبسوط (١).

وفي تقديم الجديد على الغسل في الرواية: إشارة إلى أفضلية الجديد.

وفي لبس الإزار والرداء: إشارة إلى لبس الكفن، وهو كفن الكفاية.

وفي المبسوط: ويلبس الخر، والبُرْدَ إذا لم يكن مصبوغا بعصفر وزعفران (٢).

وفي البدائع: يجوز البردُ المُلوَّن كالعَدَني، ويشد الإزار فوق سرته ولا يُخلله بخلالٍ، ولا يمسه ولا يشده بِخِلٌ على نفسه، ولا يعقد ثوبه على عنقه ولو فعل يكون مسيئًا ولا شيء عليه (٣). وبه قال الشافعي.

وعند مالك: عليه الفدية.

قال الكرماني في مناسكه: يتوشح بردائه ويخرجه من تحت إبطه الأيمن، ويلقيه على كتفه الأيسر ويغطيه ويبدي منكبه الأيمن وهو سنة، وفي رواية ليس بسنّة، ويُستحب له تقليم أظفاره وقص شاربه وحلق عانته وتسريح رأسه عقيب الغسل؛ كيلا يغلبه الدرن والوسخ بعد ذلك ولا يصير سببًا لكثرة القمل المفضية إلى المحظور إزالته، وهكذا المنقول عن الصحابة. كذا في


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٢٦).
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>