فإن قيل: قد قلتم: إن الرجل إذا شُهد عليه بطلاق امرأته الثلاث؛ يحال بينها وبينه بامرأة ثقة حتى تُزكّى الشهود، وكذا قلتم بالحيلولة بنفسه (١) في الثلاث إذا اعتدت في بيت الزوج، فما جعلتم انضمام المرأة إلى المرأة فتنة؟.
قلنا: الإقامة بموضع أحسن من الأمنية للقدرة على دفعه في مثله، بخلاف السفر فإنه مظنة العجز عن الدفع، مع أن النص فرق بينهما.
أو نقول: في هذه الصورة حسنًا؛ لظاهر حال المطلق العدل وصيانته، بخلاف السفر فإنه موجب التفرقة فلا يجوز فيه. كذا قيل وفيه تأمل.
قوله:(لم يكن للزوج منعها) وبه قال: أحمد، وأبو ثور (٢).
وقال مالك: لا يمنعها على القول بالفور، وفي القول بالتراخي قولان (٣).
وقال الشافعي:: له منعها عن الخروج في أظهر قوليه (٤)؛ لاشتماله على (تفويت حقه).
(حتى لو كان الحج نفلا له) منعها؛ لأن التطوع غير مستثنى من حق الزوج؛ فله منعها وتحليلها، ولكن لا يتأخر تحليلها إلى ذبح الهدي، ويحللها من ساعته، وعليه هدي لتعجيل الإحلال، وعمرة وحجة؛ لصحة الشروع بخلاف حجة الإسلام، فإن هناك لا يتحلل إلا بالهدي وهاهنا تعذر الخروج لحق الزوج، فكما لا يجوز أن يبطل حقه لا يجوز لها أن تؤخر حقه؛ فكان له أن يُحلّلها من ساعته، وتحليله لها: أن ينهاها ويصنع بها أدنى ما يحرم عليها