للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُخَافُ عَلَيْهَا الفِتْنَةُ وَتَزْدَادُ بِانْضِمَامِ غَيْرِهَا إِلَيْهَا، وَلِهَذَا تَحْرُمُ الخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِنْ

أن يكون قبل وصول الخبر إليه، مع أن الأثر غير حجة عنده.

وحملهم الحديث على الأسفار المباحة بعيد؛ لما روينا من قوله : «إِنطَلِقْ حُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».

قوله: (ويُخاف عليها الفتنة) فإن قيل: يشكل على هذا سفر الهجرة فإن لها الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام بغير محرم، مع أن الهجرة ليست من أركان الدين والحج منها؛ فيجب أن يجوز لها الحج الفرض بغير محرم بالطريق الأولى.

قلنا: المهاجرة لا بسبب السفر ولكنها بقصد النجاة؛ ألا ترى أنها لو وصلت إلى جيش المسلمين في دار الحرب حتى صارت آمنة لم يكن لها أن تسافر بغر محرم بعد ذلك؟ فإنها مضطرة في ذلك لخوفها على نفسها؛ ولهذا لا يمنعها العذر من الخروج هناك، وفي الحج تمنع فلا تخرج المعتدة إليه، وتأثير فقد المحرم كتأثير العدة. كذا في المبسوط (١).

والمعنى الفقهي: في هذا أن هذا سفر تمنعه العدة؛ فكذا عدم المحرم قياسًا على السفر المباح، وعكسه سفر الهجرة وهذا؛ لأن حرمة الخروج في العدة عليها صيانة لحرمة خاصة؛ وهي: حرمة نكاح آخر لحق الأول، فإن انقطع حق الأول حرم عليها السفر صيانة لحرمة الزنا؛ لأنها متى سافرت وحدها طمع فيها الرجال، وحرمة النساء فوق حرمة النكاح في العدة؛ لأن الزنا يوجب الحد والنكاح فيها لا، فلما منعت عن سفر الحج الأدنى لحرمتهن فللأعلى أولى، فإذا لم تمنع الهجرة عدم المحرم فالعدة أولى.

فإن قيل: هذا الاستدلال فاسد؛ لأن العدة تمنع أصل الخروج وعدم المحرم لا، فعلم أن هذه الحرمة أخف.

قلنا: إنما افترقا؛ لأن الحرمة لعدم المحرم تعم العمر كله، وهي تحتاج في العمر إلى الخروج لمصالح المعيشة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>