وما ورد من الأخبار في نهي المرأة عن المسافرة؛ فمحمول على الأسفار المباحة (١).
فإنه لا يجوز لها السفر المباح عندنا بلا محرم في وجه، وفي وجه يجوز سفر الحج. والأول أصح عند الروياني من أصحابه (٢).
قوله:(ولنا قوله عليه الصلاة السلام: «لا تَحُجَّنَّ») الحديث رواه ابن عباس. وقال أنه ﵇ قاله في خطبته، فقام رجل وقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، فقال ﵇:«انطلق حُجَّ مع امرأتك»(٣).
وروى:«لا تُسافر فوق ثلاثةِ أَيَّام إِلَّا ومعها محرم»(٤)، وكلمة "فوق " صلة كقوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢]، ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ والتقدير ثلاثة أيام فما فوقها.
فإن قيل: النص وهو قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ [آل عمران: ٩٧] يقتضي عدم اشتراط المحرم؛ فكان الخبر مخالفًا.
قلنا: لا مخالفة فإن الحديث ورد بيانًا للاستطاعة كما في الزاد؛ لأن مطلقها غير مراد بالاتفاق بيننا وبينه على أن الأحاديث في الباب كثيرة حتى بلغت حد الكثرة والشهرة، والعجب من الشافعي أنه لم يعمل بالأحاديث الصحاح المشهورة ويعمل بأثر عائشة وابن عمر مع شذوذهما وعدم دلالتهما على عدم اشتراط المحرم؛ لأن أثرها يدل على تعجبها، وأثر ابن عمر يحتمل
(١) تتمة الإبانة للمتولي (١١٤). (٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٢٩١). (٣) أخرجه البخاري (٣/١٩ رقم ١٨٦٢)، ومسلم (٢/ ٩٧٨ رقم ١٣٤١) من حديث ابن عباس. (٤) أخرجه مسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٨) من حديث ابن عمر ﵄. (٥) أخرجه البخاري (٣/١٩ رقم ١٨٦٢)، ومسلم (٢/ ٩٧٨ رقم ١٣٤١) من حديث ابن عباس.