للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَحُجُّ بِغَيْرِهِمَا إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ لَهَا

وجهان: أحدهما: نعم. وبه قال القفال؛ ليتكلم الرجل عنهن، ولتستعن التي معها محرم إذا ابتلين بنائبه.

وأصحهما: الاشتراط؛ لأن النساء إذا كثرن انقطعت الأطماع عنهن، وكفين أمرهن، فإن لم تجد نسوة ثقات؛ لم يلزمها الحج، هذا ظاهر المذهب.

ووراءه قولان: أحدهما: أن تخرج مع المرأة الواحدة، ذكره في الإملاء.

واختار جماعة من الأئمة: أن عليها [أن تخرج] (١) وحدها إذا كان الطريق آمنا. وحكي هذا عن الكرابيسي، وهو قول الأوزاعي؛ واحتج بما روي عن عدي بن حاتم أنه قال له: «إن طالَتْ بِكَ الحَياةُ لتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ حتى تطوف بالكعبة لا تخافُ إِلَّا الله تعالى»، قال عدي: رأيت ذلك " (٢).

وبالقياس على ما لو أسلمت في دار الحرب لزمها الخروج إلى دار الإسلام، وإن كانت وحدها.

ولمن ذهب إلى الأول أن يقول: [الحديث] (٣) لا يقتضي الوجوب، وأما التي أسلمت: فخوفها في المقام هناك أكثر من خوف الطريق.

أما في الحج النفل: فالأصح ألا تخرج مع النساء وحدها (٤).

وفي تتمتهم: ولنا: ما روي عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت: كنت عند عائشة، فأخبرت أن أبا سعيد الخدري يخبر عن رسول الله أنه قال: «لا يَحِلُّ لامرأة أن تسافر ثلاثة أيامٍ إِلَّا وَمَعَها مَحرَمٌ»، فالتفتت إلينا عائشة وقالت: «ما كُلَهُنَّ لَهَا مَحرَمٌ» (٥).

وعن ابن عمر أنه سافر مع مولاة له، ليس هو محرم لها ولا لها محرم.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ١٧٢ رقم ٣٥٩٥).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٣/ ٢٩١).
(٥) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ٥٠٦ رقم ١٠٨٥٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١١٥ رقم ٣٥١٣)، وابن حبان في الصحيح (٦/ ٤٤٣ رقم ٢٧٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>