وفي شرح الأقطع: روى أنس أن عامل أيلة أهدى إلى النبي ﵇ مشطاً من عاج فكان يمتشط به (١)، ويروى أنه ﵇ اشترى لفاطمة سوارين من عاج (٢)، وظهر استعمال الناس من غير نكير.
وجه القول الثاني قوله تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ﴾ [يس: ٧٨]، ولأنه ينمو بنماء ذي الروح، وقال مالك: ويتألم بقطع العظم كما في السن دون الشعر (٣).
قلنا: أنه بيان من الحي فلم يتألم العظم بالقطع، بل يتألم ما هو متصل به من اللحم، وللناس كلام في السن أنه عظم أو طرف عصب؛ فإن العظم لا يحدث في البدن بعد الولادة، وتأويل قوله تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ﴾ [يس: ٧٨] أي النفوس، وهي أصحاب العظام، كذا قاله شيخ الإسلام (٤)، مع أن هذا لا يدل على سبق الحياة في العظم كقوله تعالى: ﴿وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ١٩] ولا حياة فيها، ولأن ذلك في الآخرة ولعله يجعل الحياة في نفس العظم وأحوال الآخرة لا تضاهي أحوال الدنيا.
وفي العصب روايتان:
أحدهما: أنه يتنجس بالموت لما فيه من الحياة، ألا ترى أنه يتألم بقطعه بخلاف العظم فإن قطع قرن البقرة لا يؤلمها.
قوله:(إذ الموت زوال الحياة)، هذا التعريف يصح على قول الفلاسفة، قال الكردري: الموت صفة وجودية عندنا، قال الله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ﴾ [الملك: ٢]، ولأنه ضد الحياة، والضدان صفتان وجوديتان يتعاقبان على موضوع واحد، ويستحيل اجتماعهما، ويجوز ارتفاعهما، وزوال الحياة ليس بضد
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/٢٦، رقم ٩٧). وقال: قال عثمان الدارمي: هذا منكر. قال البيهقي: رواية بقية عن شيوخه المجهولين ضعيفة. (٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٨٧، رقم ٤٢١٣)، وأحمد (٥/ ٢٧٥، رقم ٢٢٤١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/٢٦، رقم ٩٦) من حديث ثوبان ﵁. وضعفه ابن عدي، والبيهقي. (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٨٣، ٣/ ١٩٩)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٣/ ٣٧٥). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٣)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ١١٤).