للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَشَعْرُ المَيْتَةِ وَعَظْمُهَا طَاهِرٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : نَجِسٌ، لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ المَيْتَةِ، وَلَنَا: أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِمَا، وَلِهَذَا لَا يَتَأَلَّمُ بِقَطْعِهِمَا فَلَا يَحُلُّهُمَا المَوْتُ، … ..

قوله: (وقال الشافعي نجس)، وفي بعض النسخ: (نجسان).

وفي الحلية: فأما الشعر والصوف والوبر فمحل الحياة، ويتنجس بالموت على المنصوص للشافعي في عامة كتبه، فعلى هذا إذا دبغ جلد ميتة وعليه شعر فيه قولان:

أحدهما: أنه لا يطهر (١).

وفي شرح الوجيز: الشعور هل تنجس بالموت والإبانة؟ فيه قولان:

أحدهما: أنه لا تنجس لأنه لا تحلها الحياة، ولهذا لا يتألم لقطعها، وهو قول أبي حنيفة (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤)، واختاره المزني (٥).

وأما العظام: ففي الحلية: في الظفر، والظلف، والقرن، والعصب، والريش، والنقا فيه طريقان أحدهما: أن فيه حياة وينجس بالموت، وبه قال مالك، وأحمد، واختاره المزني.

والثاني: أن حكمه حكم الشعر، وهو قول أبي حنيفة، والثوري (٦).

والقول الثاني: أنها نجسة لأنها أجزاء الميتة فتحلها الحياة كسائر الأجزاء ولأنها حادثة في الجملة فتكون تابعة لها في الطهارة والنجاسة، وفي السهيلي وجه القول الأول حديث أم سلمة عن النبي أنه قال: «لا بأسَ بمَسْكِ الميتة إذا دُبغ، ولا بأس بشعرها وصوفها وقرنها إذا غُسل بالماء» (٧)، وقيده بالغسل للنجاسة بالمجاورة بالميتة غالبًا.


(١) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٩٦).
(٢) انظر: النتف في الفتاوى للسغدي (١/ ٢٣٣)، والمعتصر من المختصر للملطي (١/ ٣٦٦).
(٣) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٤٠)، والفواكه الدواني للنفراوي (٢/ ٢٨٧).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/٣٩)، والإنصاف للمردواي (١/ ٩٢).
(٥) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٠١).
(٦) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٩٧).
(٧) أخرجه الدارقطني (١/ ٦٨، رقم ١١٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/٢٤، رقم ٨٢).
قال الدارقطني: يوسف بن السفر متروك، ولم يأت به غيره. وكذا ضعفه البيهقي.

<<  <  ج: ص:  >  >>