وفي جواز بيع الجلد بعده قولان أصحهما وهو الجديد أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، وفي قوله القديم: لا يجوز (١)، وبه قال مالك (٢).
قوله:(وما يطهر جلده بالدباغ) إلى آخره، وهذا اختيار بعض المشايخ، وعند بعضهم إنما يطهر جلد الحيوان بالدباغ إذا لم يكن سؤره نجسا، ذكره في فتاوى قاضي خان (٣).
(لأنه) أي الذكاة على تأويل الذبح، وكذلك يطهر لحمه وهو قول مالك.
وفي الأسرار: من مشايخنا من قال: لا يطهر لحمه بالذكاة، وهو الصحيح عندنا، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لأن الحرمة لا للكرامة فيما يعتاد أكله تدل على النجاسة، لكن بين اللحم والجلد جلدة رقيقة تمنع مماسة اللحم الجلد فلا ينجس، وبه أخذ المحققون من أصحابنا، وأبو جعفر، والناطفي، وشيخ الإسلام خواهر زاده، وقاضي خان (٤).
وفي الخلاصة: وهو المختار.
وقال بعضهم: يطهر لحمه وإن لم يحل للأكل بدليل أن جلده يطهر بالذكاة، والجلد متصل باللحم، وبه أخذ المصنف، وبه قال مالك.
وفي القنية: قال الكرابيسي والقاضي عبد الجبار: مجوسي ذبح حمارًا، قيل: لا يطهر، والصحيح أنه يطهر، وقال الساعي: ولو ذبحه مسلم ولم يسم طهر، وقال حسام الشهيد (٥): لا يطهر (٦).
(١) انظر: الأم للشافعي (٣/ ١١٣، ١١٦)، (٦/ ٢٥٨). (٢) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٠١)، والذخيرة للقرافي (٥/ ٣٩٩). (٣) انظر: فتاو قاضي خان (١/٩). (٤) انظر: الجوهرة النيرة للحدادي (١/١٦)، وفتاوى قاضي خان (١/٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٢٢). (٥) في النسخ الخطية: (أخو حسام الشهيد). (٦) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٦/ ٣٤٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٢٣).