وقع في الماء لا يفسده، وهذا قول محمد، وعند أبي يوسف شعره نجس حتى لا ينتفع به الخرازون أيضًا، وفي رواية عنه طاهر.
قوله:(منصرف إليه)، أي إلى الخنزير، فإن قيل: المضاف والمضاف إليه إذا كان كل واحد منهما صالحًا لعود الضمير يعود إلى المضاف، كما يقول: رأيت ابن زيد وكلمته، وما نحن بصدده من هذا القبيل.
قلنا: يجوز عود الضمير إلى المضاف إليه كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [الرعد: ٢٥]، وفي الكشاف: يجوز عود الضمير إلى العهد وإلى الله، وهذا نص على ذلك ولما جاز رجع الضمير إلى الخنزير هنا حمل عليه لكونه شاملاً للمضاف وأقرب المكني والاحتياط في العمل بخلاف ما ذكرت من النظير فلأنه لا يكون شاملاً للمضاف فلو حمل على الأقرب لا يكون محمولاً على المقصود بالذكر.
وفي قوله:(فلا معنى لاشتراط غيره) نفي قول الشافعي، فإن عنده لا يكون دباغا إلا بما يزول به الدسومات النجسة عنه وذلك باستعمال [القرظ](١) وهو شجر كالجوز عظما إذا قَدُمَ اسوَدَّ، ويدبغ بثمره وورقه، والعفص ونحوهما لأنه طهارة شرعية فيقتصر على مورد الشرع، والشرع ورد بالدباغ بالمتقوم كالقرظ (٢) والعفص دون غيرهما من التراب والشمس.
وقلنا: المقصود وهو إزالة الرطوبات النجسة وإخراجه عن كونه صالحًا لمنفعة الأكل تحصل بالتشميس والتتريب، كذا في المبسوط.
وفي الحلية: قال أبو نصر سمعت بعض أصحاب أبي حنيفة يقول: إنما يطهر بالتشميس إذا عملت الشمس به عمل الدباغ (٣)، وهذا يرفع الخلاف.
(١) في الأصل (القرض)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في الأصل (كالقرض)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٩٤).