الحياة، كما أن زوال السكون ليس بضده، فكأن هذا تعريفا يلازمه (١)، واستدل في المنافع بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ [النحل: ٨٠]، وفي شرح التأويلات: الصوف للغنم، والوبر للإبل، والشعر للمعز، والأثاث ما يتخذ من الثياب والأمتعة، فقد ذكرها مطلقا سواء كان للحي أو لغيره.
والآية خرجت مخرج الامتنان، وهو إنما يكون بالظاهر؛ لأن استعمال النجس مكروه شرعًا وطبعًا، وكذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢).
قوله:(وشعر الإنسان)، ثم شعره وعظمه طاهران عندنا، أما الشعر فلأنه ﵇ حلق شعره وقسمه بين أصحابه (٣)، فلو كان نجسا لما جاز التبرك لهم، والذي قيل إذا طحن من الآدمي مع الحنطة لم يؤكل فذلك لحرمة الآدمي لا لنجاسته.
والجواب عن تعلقهم بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] ما قاله العلامة: الميتة ما فارقه الروح بلا زكاة، ولا روح لهذه الأشياء فلم تدخل تحت التحريم.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: قولهم ينمو بنماء ذي الروح غير مسلم، كيف والحال أنه ينمو مع نقصان الأصل، فإنه إذا مرض الأصل وأخذ في النقصان فالشعر يزداد وينمو، وذلك لا يدل على أن فيه حياة كالنباتات، ولأن فيه ضرورة وبلوى فإن الآدمي إذا حلق رأسه أو مشط لحيته لابد أن يتناثر بعض شعره، فلو منع ذلك جواز الصلاة لضاق الأمر على الناس (٤).
وفي الحلية: شعر الإنسان طاهر إذا قلنا أنه لا يتنجس بالموت في أصح القولين، فإن قلنا أنه ينجس به، وروى المزني عن الشافعي أنه رجع عن تنجس
(١) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (١/ ١١٥)، والدر المختار لابن عابدين (٢/ ١٨٩). (٢) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٧٥). (٣) أخرجه البخاري (٤/٦، رقم ٢٧٥٢)، ومسلم (٢/ ٩٤٧، رقم ١٣٠٥) من حديث أبي طلحة ﵁. (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (١/ ٤٢٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ١١٥).