للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالسَّلَامُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَأْوَى إِلَّا المَسْجِدَ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ قَضَاءُ هَذِهِ الحَاجَةِ فِي

كرها، وإخراج الغريم، وحاجة الإنسان، والخروج للجمعة (١).

وفي الإيضاح: ولا يخرج لصلاة جنازة ولا لعيادة مريض؛ لأنها فرض يقوم بالغير، فلم يعد مسيئا، والعيادة من الفضائل (٢)، وقد روت عائشة أنه كان يمر بالمريض وهو معتكف، فيسأل عنه ولا يُعَرِّج عليه (٣)، وهذا بالإجماع.

وأما المعتكف المتطوع؛ فلا بأس أن يعود المريض، وهذا على الرواية التي لا يقدر الاعتكاف، فلا يفسد بالخروج، وعلى الرواية الأخرى يفسد.

وفي شرح الإرشاد ولا يخرج لأداء الشهادة وإن تعين لأدائها؛ لأن هذا لا يقع إلا نادرًا، ولا عبرة للنادر (٤)، وبه قال مالك (٥).

وعند الشافعي: لو تعين أداؤها عليه لا يبطل بالخروج، وإن لم يتعين يبطل (٦).

وفي اعتكاف النفل؛ الأولى أن لا يخرج ولو خرج لا يبطل. كذا في تتمتهم (٧).

ولو خرج في الجنازة لا يبطل، سواء كان بابه خارج المسجد أو فيه.

وقال بعض المشايخ: هذا في المؤذن، وفي غيره يفسد، والصحيح: أنه لا يبطل في حق الكل. كذا في الخلاصة (٨).

وللشافعي في المأذنة الخارجة من المسجد ثلاثة أقوال:


(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١١٤).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١١٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٣٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٣٣، رقم ٢٤٧٢) وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٢/ ٢٩٢، رقم ٤٢٤).
(٤) انظر: حاشية الشَّلْبي على تبيين الحقائق (١/ ٣٥١).
(٥) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٥٣٥)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٦٨).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٩٦)، والبيان للعمراني (٣/ ٥٨٩).
(٧) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤٥١).
(٨) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٢/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>