للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَسَدَ اعْتِكَافُهُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِوُجُودِ المُنَافِي وَهُوَ القِيَاسُ، وَقَالَا: لَا يُفْسِدُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ (*) وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ، لِأَنَّ فِي القَلِيلِ ضَرُورَةٌ.

قَالَ: (وَأَمَّا الأَكْلُ وَالشَّرْبُ وَالنَّوْمُ يَكُونُ فِي مُعْتَكَفِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

قوله: (ولم يكن له مأوى إلا المسجد)؛ أي: في غالب أحواله لم يتخذ مأوى إلا المسجد، فكان أكله متحققا فيه.

(فلا ضرورة إلى الخروج)؛ لأنه لما أمكنه الأكل فيه؛ يفسد بخروجه للأكل والشرب؛ لتحقق الخروج بلا ضرورة، وبه قال مالك (١)، وابن سريج من أصحاب الشافعي (٢)، وهو الأظهر عند صاحب التهذيب.

وقال المزني، وأكثر أصحابه: له الخروج لهما؛ لأن في تكليفه الأكل في المسجد مشقة، ونوعًا من ترك المروءة أيضًا، [فإنه] (٣) قد يختار أن لا يعرف جنس طعامه لفقره أو لتورعه، فلو كلفناه الأكل فيه يفوته غرضه، وأيضًا قد يكون فيه غيره، ويشق عليه الأكل دونه، ولو أكل معه لم يكفيهما الطعام، فجعلنا ذلك عذرًا في إباحة الأكل في المنزل. كذا في تتمتهم (٤).

وفي شرح الوجيز: لو عطش ولم يجد في المسجد ماء؛ يخرج، وإن وجد؛ فيه وجهان: أصحهما: لا يخرج؛ لأنه لا يستحى منه، ولا يعد تركه من المروءة، بخلاف الأكل (٥).

وقلنا: لا ضرورة، فإن الاحتراز عن جميع ما ذكر ممكن؛ بأن يأخذ في معتكفه حجابًا من قبة وغيرها، ويفعل فيه ما شاء، وقد تواترت الأخبار أن طعام الصدقة كان يحمل إلى أصحاب الصُّفَّة وهم في المسجد، فيأكلونه فيه. كذا في شرح الإرشاد.

وفي الخلاصة: الأعذار المبيحة للخروج: هدم المسجد، وإخراج السلطان


(١) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٢٣)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٤٧).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٩٢)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ١٨٦).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٤٤٤).
(٥) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٥٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>