للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَشْرُوعٌ، وَإِذَا صَحَ الشُّرُوعُ فَالضَّرُورَةُ مُطْلَقَةٌ فِي الخُرُوجِ، وَيَخْرُجُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، لِأَنَّ الخِطَابَ يَتَوَجَّهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بَعِيدًا عَنْهُ يَخْرُجُ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُهُ إِدْرَاكُهَا وَيُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا، وَفِي رِوَايَةٍ سِدًّا: الأَرْبَعُ سُنَّةٌ، وَالرَّكْعَتَانِ تَحِيَّةُ المَسْجِدِ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا أَوْ سِتّا، عَلَى حَسَبِ الاِخْتِلَافِ فِي سُنَّةِ الجُمُعَةِ، وَسُنَتُهَا تَوَابِعُ لَهَا فَأُلْحِقَتْ بِهَا، وَلَوْ أَقَامَ فِي مَسْجِدِ الجَامِعِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافَهُ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ اعْتِكَافٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِأَنَّهُ التَزَمَ أَدَاءَهُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ فَلَا يُتِمَّهُ فِي مَسْجِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَلَوْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ سَاعَةً بِغَيْرِ

فإن قيل: الجمعة تسقط بأعذار كثيرة من السفر والرق، فجاز أن تسقط صيانة للاعتكاف؛ لأنه دون الجمعة وجوبًا؛ لأنه وجب بالنذر، وذلك وجب بإيجاب الله تعالى، وما وجب بإيجاب الله تعالى ليس للعبد أن يسقطه بإيجابه بالنذر، فإنه لو نذر صوم رجب فصام عن الكفارة صح، ولم يتغير حكمها فيه بإيجابه تعالى رمضان. كذا في الأسرار، والمبسوط (١).

قوله: (ويخرج من حيث تزول الشمس): وفي المبسوط: قالوا: إذا كان مُعتكَفُهُ في الجامع، بحيث لو انتظر الزوال لا تفوته الخطبة، وإن كان بحيث تفوته بل يخرج في وقت يمكنه أن يأتي الجامع، فيصلي أربعا قبل الأذان عند المنبر (٢).

وفي رواية الحسن: ستا، والركعتين تحية المسجد.

قوله: (في مسجدين من غير ضرورة): قيد بغير الضرورة؛ لأن بالضرورة بأن انهدم المسجد أتمه في مسجدين؛ لأن المسجد بعد الانهدام لا يبقى معتكفا؛ لأن المعتكف مسجد يصلي فيه الخمس بجماعة، ولا يتأتى ذلك في المهدوم، فكان ذلك عذرًا في التحويل. كذا في شروح المبسوط (٣).

وفي المرغيناني: لو أقام يومًا وليلة في المسجد الجامع أو أتمه فيه؛ جاز


(١) انظر: الجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٨).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٩٥)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>