للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الاعْتِكَافُ فِي الجَامِعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: الاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ

في الماء، فأعانه في أصل الوضع، بخلاف الخروج إلى حاجة الإنسان.

ويقوله (١): قال مالك (٢).

ولنا: ما روي عن علي أنه قال: المعتكف يخرج للغائط والبول والجمعة (٣)، وبهذا يعلم أن ما روي عن علي: أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في الجامع؛ غير ثابت، وحديث عائشة كما ذكر في الكتاب.

(ولأنه)؛ أي: الخروج.

(معلوم وقوعه): زمان اعتكافه، فصار مستثنى في نذرة الخروج للحاجة، وفي اعتكافه في الجامع ربما يكون خروجه أكثر؛ لأنه يحتاج لحاجة الإنسان إلى الرجوع إلى بيته، فإن كان بيته بعيدًا زاد خروجه على ما إذا اعتكف في مسجد حيه؛ لأنه يأتيه البول، ويحتاج في طول زمانه إلى الذهاب والمجيء.

(وإذا صح الشروع)؛ أي: في مسجد غير الجامع مست الضرورة بعد، فأطلقت الخروج إلى الجمعة ضرورة لازمة؛ لأنه مأمور به.

وأما قوله: الخروج إلى الجمعة يلزمه بسبب اختياره كذا وليس كذلك؛ لأنا نقول: الخروج إليها من وظائف العمر لكل إنسان قبل أن يعتكف؛ لأنه مخاطب به، وإنما سقط الخروج إليها باختياره الجامع، والمصر قبل أن يجب، لا أن يصير الخروج وظيفة [باختياره] (٤) البعد عن الجامع، فإنه على أصل سكناه خارج عن المسجد، فكان الخروج أصلا قبل الاعتكاف، فورد الاعتكاف على هذا الأصل، فبقي الخروج مستثنى.

وبقولنا: قال البويطي من أصحابه (٥)، وأحمد (٦).


(١) انظر: الإقناع للماوردي (ص ٨٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٩١).
(٢) انظر: التلقين للثعلبي (١/ ٧٦)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٣٥٦، رقم ٨٠٤٩) بنحوه عن علي.
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٥) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ٢٢٣)، والمجموع للنووي (٦/ ٥١٣).
(٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٦٧)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>