للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَهَا مُسْتَثْنَى، وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطُّهُورِ، لِأَنَّ مَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَأَمَّا الجُمُعَةُ فَلِأَنَّهَا مِنْ أَهَمِّ حَوَائِجِهِ وَهِيَ مَعْلُومٌ وُقُوعُهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الخُرُوجُ إِلَيْهَا مُفْسِدٌ،

وعند مالك: تتم اعتكافها فيه (١).

قوله: (ولا يخرج من المسجد … ) [إلى آخره] (٢) ثم في خروجه لقضاء الحاجة لا يتفاوت بين أن يدخل تحت سقف غير سقف المسجد أو لا؛ فإنه جائز.

وكان مالك يقول: إذا خرج للحاجة لا ينبغي أن يدخل تحت سقف، فإذا آواه سقف غير سقفه؛ فسد اعتكافه؛ لعدم الضرورة فيه (٣).

وهذا ليس بشيء؛ فإنه كان يدخل حجرته إذا خرج لحاجته. كذا في المبسوط (٤).

(فراغه من الطهور) -بفتح الطاء-: مصدر.

قال المبرد: خمسة من المصادر على فعول بفتح الفاء: الطهور، والوضوء، والقبول، والوزوع، والولوع. كذا في الفوائد الظهيرية (٥).

قوله: (لأنه يمكنه الاعتكاف) وهذا في اعتكاف النذر، ويكون فوق سبعة أيام، فإن فيما دونها اعتكف في أي مسجد شاء عنده؛ لأن ركن الاعتكاف المقام فيه، والخروج منه ضده، فيكون مفسدا إلا بقدر الضرورة، ولا ضرورة في الخروج إلى الجمعة؛ لأنه يمكن أن يعتكف في الجامع على وجه لا يحتاج إلى الخروج، وإنما يحتاج إلى الخروج إليها بسبب اختياره لمسجد آخر، فلا يكون عفوا، كخروجه للعبادة أو للجنازة، أو لزيارة قادم من سفر، أو نجي إنسان رآه يغرق، وإن كان ذلك فرضا؛ لأنه وجب بعارض وقوع ذلك الإنسان


(١) انظر: التهذيب لابن البراذعي (١/ ٣٨٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٧٠).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٩٨).
(٤) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٧).
(٥) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٣٥٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>