للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، فَلَا يَكُونُ شَرْطًا لِغَيْرِهِ. وَلَنَا: قَوْلُهُ : «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِالصَّوْمِ» وَالقِيَاسُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصُ المَنْقُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، ثُمَّ الصَّوْمُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الوَاجِبِ مِنهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةً، وَلِصِحَّةِ التَّطَوُّعِ فِيمَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

أنه قال: إني نذرت أن أعتكف يوما. كذا في المبسوط (١)، وغيره.

قال أبو الفرج: إن عمر جعل على نفسه اعتكاف يوم، ذكره في الصحيحين، فيجوز أن يعتبر الراوي تارة بيوم، وتارة بليلة.

وفي الذخيرة الصوم كان في أول الإسلام بالليل، ولعل ذلك كان قبل نسخه (٢).

وأنكر النواوي الاستدلال بحديث عمر؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله.

وأما حديث الدارقطني عن ابن عباس؛ فقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وعصيبية الدارقطني معروفة.

وأما قوله: (الصوم أصل بنفسه، فلا يكون شرطًا لغيره)؛ فإن الإيمان أصل بنفسه، وشرط لجميع العبادات، مع أن هذا معقول في مقابلة النص.

لصحة الواجب منه؛ أي: من الاعتكاف.

(رواية واحدة)؛ أي: في جميع الروايات من غير تردد في الرواية.

[ثم] (٣) لما اشترط الصوم لصحته؛ يجب أن يكون الصوم واجبًا عليه من أوله، حتى أن رجلا صام تطوعًا، ثم قال في بعض النهار: علي اعتكاف هذا اليوم؛ لا يجب الاعتكاف عليه، سواء كان ذلك قبل نصف النهار أو بعده؛ لأنه لا يصح إلا بالصوم، وإذا وجب الاعتكاف وجب الصوم، والصوم في أول النهار انعقد تطوعًا، فتعذر جعله واجبًا. كذا ذكره الولوالجي (٤).


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٧).
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٤٩).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) فتاوى الولوالجي (١/ ٢٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>