للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو العكوف مع النية، حتى لو اعتكف بلا نية لا يجوز بالإجماع، فعلم أنه لا يبقى على إطلاقه، فيجوز الزيادة عليه بخبر الواحد. إليه أشير في الكافي (١).

وفي النهاية: الإمساك عن الجماع ثبت شرطًا [لصحة الاعتكاف] (٢) بهذا النص القطعي، وهو إحدى ركني الصوم، فبعد ذلك يلحق الإمساك عن الأكل والشرب بطريق الدلالة؛ لاستواء هذه الثلاثة في الإباحة والحظر من كل وجه في الصوم؛ لما عرف في قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: ١٨٧] إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (٣) فالحديث ورد موافقًا له (٤)، وفيه نوع تأمل.

وأما الجواب عن كلام الخصم فوجهان: أن الصوم شرط للاعتكاف، والشرائط إنما تثبت بحسب الإمكان، ولا يمكن اشتراط الصوم؛ لئلا يسقط للتعذر، وجعل الليالي تبعًا للأيام، كما أن الشرب أو الطريق يجعل تبعا في تبع الأرض.

والثاني: أن شرط الاعتكاف أن يكون مؤدى في وقت الصوم، وبوجود الصوم في الشهر يتصف بجميع الشهر، فإنه وقت الصوم دليله شهر رمضان، فصار الشرط [به] (٥) موجودًا.

وأما حديث عمر دليلنا؛ فإنه قال له: «اعتكف وصم»، هكذا ذكره أبو عيسى في مسنده (٦)، وتبين أن الصحيح من الرواية


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٩١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٢٤).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٩١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٢٤).
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) لم يروه الترمذي بهذا اللفظ، وإنما أخرجه به أبو داود (٢/ ٣٣٤، رقم ٢٤٧٤) وهو عند الترمذي (٣/ ١٦٤، رقم ١٥٣٩) بلفظ: «أوف بنذرك» من حديث عمر وقال: حسن صحيح. وهو عند البخاري (٣/ ٥١، رقم ٢٠٤٣) من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>