للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي سَائِرِ العِبَادَاتِ، هُوَ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ

وروي أن عمر سأل النبي فقال: إني [نذرت] (١) في الجاهلية أن أعتكف ليلة، فأمره بالوفاء، والليل لا يصام، ولأن ابتداء الاعتكاف في حق من نذر أن يعتكف شهرا من وقت الغروب، وما يكون شرطا للعبادة يشرط قرانه بأولها كالطهارة.

ولنا: ما روت عائشة أنه قال: «لا اعتكاف إلا بالصوم». رواه أبو داود في سننه (٢)، ولأنه لو قال: لله عليَّ أن اعتكف صائما؛ يلزمه الصوم بالإجماع.

وقوله: (صائما) لا يصلح أن يجعل نصبًا على المصدر، كما يقال: ضربته وجيعًا؛ أي: ضربًا وجيعًا، فإنه حينئذ يصير كأنه قال: أعتكف اعتكافًا صائما، والصوم لا يكون صفة الاعتكاف؛ لأنه لبث في المسجد لتعظيمه تعالى، والصوم كف النفس عن الشهوتين، فتعين أنه نصب على الحال، والحال خلو عن الإيجاب؛ لأنه صفة الموجب [لا صفة الواجب] (٣)، ومع ذلك يلزم الجمع بينهما، فعرف [أنه] (٤) إنما لزمه؛ [لأنه] (٥) شرط في الاعتكاف. كذا في المبسوط (٦).

ووثق حديث [عائشة] (٧) يحيى بن معين، وأخرجه مسلم في صحيحه (٨).

فإن قيل: النص وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] مطلق، فلا يجوز الزيادة عليه بخبر الواحد.

قلنا: النص لم يبق على إطلاقه؛ فإن المراد بالعكوف؛ العكوف الشرعي،


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٥) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٦) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٦).
(٧) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٨) لم يخرجه مسلم وإنما أخرجه أبو داود متفردا به وتقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>