للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَإِذَا جُومِعَتِ النَّائِمَةُ أَوْ المَجْنُونَةُ وَهِيَ صَائِمَةٌ عَلَيْهَا القَضَاءُ دُونَ الكَفَّارَةِ) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالنَّاسِي،

معتبرًا، فيصير شبهة في موضع الشبهة، وكذا فخر الإسلام والمحبوبي.

وفي شرح الإرشاد ولو قاء فظن أن ذلك يفطر، فأفطر بعد ذلك متعمدا؛ لا تجب الكفارة (١)، كما في جماع الناسي؛ لأن كل هذا موضع الاشتباه، وقد ورد في القيء حديث؛ وهو أنه قاء فأفطر، وإن كان معناه عندنا: أنه أضعفه القيء، فأفطر من الضعف، إلا أن ظاهره مع هذا يورث شبهة، ولأن الاستقاء يفطر، والقيء نظيره ويشتبه، ولا يعرف الفرق بينهما إلا فقيه.

وكذا إذا احتلم نهارًا فظنّ أنه فطره؛ لأن ذلك مما يشتبه.

وفي الإيضاح: قبل امرأته أو لمسها أو ضاجعها ولم ينزل، فظن أن ذلك فطره، فأكل بعد ذلك؛ فعليه القضاء والكفارة بسبب القبلة لتنافي الإمساك في الظاهر (٢).

قوله: (وهي صائمة): أما صوم النائمة؛ فظاهر، وأما صوم المجنونة فقد تكلموا في صحته؛ لأن صحة الصوم لا تجامع الجنون.

وحكي عن أبي سليمان الجوزجاني أنه قال: لما قرأت هذه المسألة على محمد، قلت: كيف تكون صائمة وهي مجنونة؟

فقال لي: دع هذه المسألة؛ فإنها أثبتت في الآفاق (٣).

ومن المشايخ من قال: بأنه كانت في الأصل مجبورة، فظن الكاتب أنها مجنونة؛ ولهذا قال محمد: دع.

وأكثر المشايخ قال: تأويله: إن العاقلة نوت الصوم ثم جنت في بعض النهار، أو نامت فجامعها زوجها، ثم أفاقت بعد ذلك أو استيقظت، وعلمت


(١) انظر: الأصل للشيباني (٢/ ٣١٢).
(٢) انظر: الأصل للشيباني (٢/ ٣١٢).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٨٠)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (٢/ ٣٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>