وكذا إذا اكتحل فأفتاه ففيه بقول ابن [أبي](١) ليلى بفساد صومه، فهو مثل الحجامة.
(وإن عرف تأويله)؛ أي: تأويل قوله ﵇: «أفطر الحاجِمُ والمحجوم»(٢)، وقد مر تأويله.
(كيفما كان)؛ أي: سواء بلغه أو لا عرف تأويله، وسواء أفتاه مفتي أو لا.
وفي المبسوط: أدهن شاربه أو اغتاب فظن الفطر فأكل بعد ذلك متعمدا؛ فعليه القضاء والكفارة، سواء اعتمد حديثًا أو أفتي؛ لأن هذا الظن والفتوى في غير موضعه؛ إذ لا خلاف بين العلماء أن الصوم لا يفسد بهما، والفتوى بخلاف الإجماع غير معتبرة (٣).
والحديث وهو قوله ﵇:«ثلاث يُفَطِّرنَ الصائم، ويَنقُضْنَ الوضوء، ويَهْدِمْنَ العقل: الغيبة والنميمة والنظر إلى محاسنِ المرأة»(٤)، وقوله ﵇:«الغِيبَةُ تفطر الصائم»(٥)؛ يؤول بذهاب الأجر بالإجماع، بخلاف حديث الحجامة؛ فإنه أخذ به بعض العلماء، مثل الأوزاعي وأحمد، وإن لم يكن
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة يقتضيها النص. (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٠). (٤) بنحوه أخرجه الديلمي في الفردوس (٢/ ١٩٧، رقم ٢٩٧٩) من حديث أنس مرفوعا: «خمس يفطرن الصائم وينقضن الوضوء الكذب والنميمة والغيبة والنظر بالشهوة واليمين الكاذبة» وأعله ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ١٤٤، رقم ٧٦٧) بميسرة بن عبد ربه كان يفتعل الحديث. (٥) ذكره الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٨٢) وقال: ورد في ذلك أحاديث كلها مدخولة. وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٢، رقم ٨٨٩٠) فيه يزيد الرقاشي ضعيف.