للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَو احْتَجَمَ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْطِرُهُ، ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ) لِأَنَّ الظَّنَّ مَا اسْتَنَدَ إِلَى دَلِيلٍ شَرْعِيَّ، إِلَّا إِذَا أَفْتَاهُ فَقِيهُ بِالفَسَادِ، لِأَنَّ الفَتْوَى دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فِي حَقِّهِ، وَلَوْ بَلَغَهُ الحَدِيثُ وَاعْتَمَدَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ لَا يَنْزِلُ عَنْ قَوْلِ المُفْتِي، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَاف ذَلِكَ (*)، لِأَنَّ عَلَى العَامِّيِّ الاقْتِدَاءَ بِالفُقَهَاءِ لِعَدَمِ الِاهْتِدَاءِ فِي حَقِّهِ إِلَى

قوله: (لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي)؛ لأن انعدام الركن [الأصلي] (١) بوصول الشيء إلى باطنه بقوله : «الفِطر مما يدخُلُ» (٢)، أو بقضاء الشهوة، ولم يوجد شيء منهما لا صورة ولا معنى، وحكم الاستيفاء بالنص لا بالقياس، إلا إذا أفتاه [فقيه] (٣) من الحنابلة.

قال المحبوبي: يشترط أن يكون المفتي ممن تؤخذ منه الفتوى، ويعتمد على فتواه في البلدة، ولا معتبر بغيره، هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة، وابن رستم عن محمد، وبشر بن الوليد عن أبي يوسف، وتصير فتوى المفتي شبهة، ولا يصير ظاهر الحديث (٤).

(ولو بلغه الحديث)؛ وهو قوله : «أفطرَ الحاجمُ والمَحجومُ» (٥).

(فكذلك)؛ أي: يصير شبهة ولا تجب الكفارة.

(الاقتداء بالفقهاء): فإن العامي إذا سمع حديثًا فليس له أن يأخذ بظاهره؛ لجواز أن يكون منسوخا أو متروكا أو مصرفًا عن ظاهره. كذا في الإيضاح، والمبسوط (٦)، وشرح الإرشاد.


(*) الراجح قول الطرفين.
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ٣٤٣).
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٨، رقم ٢٣٦٧) وابن ماجه (١/ ٥٣٧، رقم ١٦٨٠) من حديث ثوبان، والترمذي (٢/ ١٣٦، رقم ٧٧٤) من حديث رافع بن خديج، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٤/ ٦٥، رقم ٩٣١).
(٦) المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>