للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهَا تَجِبُ، وَكَذَا عَنْهُمَا، لِأَنَّهُ لَا اشْتِبَاهَ فَلَا شُبْهَةَ. وَجْهُ الأَوَّلِ: قِيَامُ الشُّبْهَةِ الحُكْمِيَّةِ بِالنَّظَرِ إِلَى القِيَاسِ فَلَا يَنتَفِي بِالعِلْمِ كَوَطْءِ الأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ.

حنيفة؛ أي: لا تجب الكفارة، وهو رواية الحسن عنه.

وفي فتاوى قاضي خان: وهو الصحيح (١)؛ لأن خبر الواحد لا يوجب علم اليقين، بل يوجب العمل تحسينا للظن بالراوي. وكذا في المبسوط (٢).

(وعنه)؛ أي: عن أبي حنيفة.

(وكذا عنهما)؛ أي: عن أبي يوسف ومحمد؛ لأنه لو بلغه خبر الناسي، فظنه مدفوع بقول النبي ، فلا يبقى شبهة.

(لأنه لا اشتباه)؛ أي: في معنى الحديث.

(فلا شبهة)؛ أي: لا يبقى شبهة لما ذكرنا أن ظنه مدفوع بقوله .

(وجه الأول)؛ وهو عدم وجوب الكفارة.

(قيام الشبهة الحكمية)؛ وهي أن الشيء لا يبقى مع فوات ركنه، فيساوي في هذا الأصل العالم أو غير العالم، فلا تجب الكفارة كذلك، خصوصا ما إذا تأبدت تلك الشبهة باختلاف العلماء، فإن عند مالك، وتبعه الرازي وابن أبي ليلى: يفسد صومه بالأكل ناسيًا، وهو اختيار محمد بن مقاتل الرازي من أصحابنا، واختلاف العلماء يورث الشبهة.

قال المحبوبي: تلزمه الكفارة وإن كان عالما؛ لما أن الشبهة تمكنت في المحل باعتبار [انعدام] (٣) ركن الصوم حقيقة، وفي مثل هذه الشبهة العالم يساوي الجاهل؛ كالأب إذا وطئ جارية ابنه لا يلزمه الحد، سواء علم حرمتها أو ظن أنها تحل له، وهذا معنى قوله: ولا تبتغي؛ أي: الشبهة الحكمية بالعلم، إلى آخره (٤).


(١) فتاو قاضي خان (١/ ١٠٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٠).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>