للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَسَاءَ لِقَوْلِهِ : «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ وَالفَجْرُ طَالِعٌ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عَمَلًا بِغَالِبِ الرَّأْيِ، وَفِيهِ الاحْتِيَاطُ. وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ اليَقِينَ لَا يُزَالُ إِلَّا بِمِثْلِهِ، (وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ الفَجْرَ طَالِعٌ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بَنَى الأَمْرَ عَلَى الأَصْلِ فَلَا تَتَحَقَّقُ العَمْدِيَّةُ (وَلَوْ شَكٍّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَحِلُّ لَهُ الفِطْرُ) لِأَنَّ الأَصْلَ هُوَ النَّهَارُ وَلَوْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ عَمَلًا بِالأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةً، لِأَنَّ النَّهَارَ هُوَ الأَصْلُ، وَلَوْ كَانَ شَائًا فِيهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الكَفَّارَةُ نَظَرًا إِلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ النَّهَارُ.

والريبة: الشك والتهمة، وفي الأصل: قلق النفس واضطرابها؛ ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة وهي السكون، وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في أمر، وإذا أيقنته سكنت واطمأنت.

وقوله: نهى عن الربا والريبة إشارة إلى هذا الحديث. كذا في المغرب (١).

(وفيه الاحتياط)؛ لأن قضاء ما ليس عليه أولى من عدم قضاء ما عليه.

[وعلى ظاهر الرواية: لا قضاء عليه] (٢) وفي الإيضاح: وهو الصحيح؛ لأن الليل هو الأصل فلا ينتقل عنه إلا بيقين رواية واحدة (٣).

وفي فتاوى قاضي خان: وعليه القضاء والكفارة؛ لأن النهار كان بائنا وقد انضم إليه أكثر الرأي، فصار بمنزلة اليقين (٤).

(شاكًا فيه)؛ أي: في الغروب إلى قوله: (ينبغي أن تجب الكفارة).

وفي الخلاصة: يلزمه القضاء بالاتفاق، وفي وجوبها اختلاف.

وفي جامع شمس الأئمة: يلزمه الكفارة، وعن محمد: لم يُكَفِّر (٥).


(١) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٠٣).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٧٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٠٦).
(٤) فتاوى قاضي خان (١/ ١٠٥).
(٥) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>