للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإن قيل: فعلى ما ذكر في الكتاب: يلزمه ما لو شهد اثنان بالغروب وآخران بعدمه فأفطر، ثم [ظهر] (١) أنها لم تغرب؛ عليه القضاء دون الكفارة بالاتفاق، مع أن تعارض الشهادتين يوجب الشك لا محالة، وتجب الكفارة.

قلنا: تعارض الشهادتين لم يورث الشك؛ لأن الشهادة بعدم الغروب ليست بشهادة؛ لكونها على النفي [بقيت] (٢) الشهادة بالغروب خالية عن المعارض فتقبل، فلم تجب الكفارة، حتى إن الشهادتين لو كانتا في طلوع الفجر فأفطر، ثم ظهر أنه كان قد طلع؛ عليه القضاء والكفارة بالاتفاق لهذا المعنى.

وفي الْمُجْتَبى: وفي المحيط: أمر إنسانًا ليطالع الفجر فأخبره بالطلوع، فإن كان عدلاً لا يجوز له الأكل، حرًا كان أو عبدًا، ذكرًا كان أو أنثى، وإن كان صبيًا عاقلا، إن غلب على ظنه لا يأكل (٣).

ولو أخبره عدل بالطلوع وعدل آخر بعدمه حُرّين كانا أو عبدين أو أحدهما؛ يتحرى، ويأخذ بقول عدلين إذا عارضه عدل، وإن تعارض الحران العدلان والعبدان؛ يأخذ بقول الحرّين.

وإن كان يأكل فأخبره عدل واحد بالطلوع فأتم الأكل، وكذا في الجماع؛ لا كفارة عليه عندنا، خلافا للشافعي، ولو كان ممسكًا فأكل بعده أو استدام الجماع؛ كفر بالإجماع.

وفي الحلية (٤): لو كان مجامعًا أو في فيه طعامًا فنزع ولفظ بعد الطلوع؛ صح صومه، وبه قال أبو حنيفة.

وقال المزني، ومالك (٥)، وزفر، وأحمد (٦): لو نزع أو لفظه مع الطلوع لا يصح صومه.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٣٩).
(٤) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ١٩٣).
(٥) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٨١)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٠٦).
(٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٨)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>