للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِيهِ قَالَ عُمَرُ : «مَا تَجَانَفْنَا لِإِثْمِ، وَقَضَاءُ يَوْمِ عَلَيْنَا يَسِيرٌ»، وَالمُرَادُ بِالفَجْرِ الفَجْرُ الثَّانِي، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الصَّلَاةِ (ثُمَّ التَّسَحُرُ مُسْتَحَبٌ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ

النهاية: (يُرى) بضم الياء على بناء المفعول، من الرأي لا من الرؤية. (وفيه قال عمر)؛ أي: في الغروب.

وروي عن عمر: أنه كان جالسًا في رحبة مسجد المدينة عند الغروب، فأتي بعس من لبن من بيت حفصة، فشرب هو وأصحابه، فأمر المؤذن أن يؤذن، فلما رقى المؤذن المأذنة، رأى الشمس لم تغب، فقال: الشمس يا أمير المؤمنين، فقال عمر: بعثناك داعيًا ولم نبعثك راعيًا، ما تجانفنا الإثم، نقضي يوما مكانه، وقضاء يوم علينا يسير (١). دلّ هذا الأثر على لزوم القضاء وعدم الإثم.

وإنما قال ذلك عمر لإساءة أدبه؛ لأن من حقه أن يجيء ويخبر، فالنداء من المأذنة كان إساءة الأدب منه، فردَّ عليه [بقوله] (٢): لم نبعثك راعيًا. كذا في مبسوط الإسبيجابي (٣).

ومعنى: ما تجانفنا الإثم وما تعمدنا، من الحيف الميل، والمراد هاهنا: ما تعمدنا ركوب معصية.

وعن ابن مسعود (٤)، وأبي سعيد الخدري (٥)، وصهيب (٦) في مثل ذلك: طعمة الله، أتموا صومكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه.

(ثم التسحر مستحب): بالإجماع، وهو الأكل في السَّحَر، وهو آخر الليل.

عن الليث: هو سدس الآخر.

والسحور: اسم لما يؤكل فيه، فعلى هذا كان المضاف في قوله عليه


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢١٧، رقم ٨٢٧٠).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٥٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٧٣).
(٤) أخرجه بمعناه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢١٦، رقم ٨٢٦٤).
(٥) أخرجه بمعناه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢١٦، رقم ٨٢٦٦).
(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢١٧، رقم ٨٢٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>