للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِذَا هِيَ لَمْ تَغْرُبْ، أَمْسَكَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) قَضَاءً لِحَقِّ الوَقْتِ بِالقَدْرِ المُمْكِنِ أَوْ نَفْيًا لِلتَّهْمَةِ (وَعَلَيْهِ القَضَاءُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مَضْمُونٌ بِالمِثْلِ، كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالمُسَافِرِ (وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الجِنَايَةَ قَاصِرَةٌ لِعَدَمِ القَصْدِ،

(فإذا هي لم تغرب): ذكر فخر الإسلام: حكي عن أبي جعفر أنه تلزمه الكفارة؛ لأن الثابت حال غالب الرأي شبهة الإباحة، لا حقيقة لها، ففي حالة الشك وهي تساوي الظنين يكون دون ذلك، ودونه شبهة الشبهة وهي لا تسقط العقوبة، وهذا بخلاف ما إذا شك في طلوع الفجر فأكل؛ حيث لا يلزمه الكفارة (١).

والفرق: أنه متى شك في الغروب أفطر، فقد كمل الفطر فعليه الكفارة؛ لأنه على سبيل التعدي؛ لأنه كان متيقنا بالنهار شائًا بالليل، واليقين لا يزول بالشك.

وفي طلوع الفجر على عكسه؛ لأنه كان متيقنا بالليل شائًا في النهار، واليقين لا يزول به، فبقي الليل فلا يكون قاصدًا بالفطر.

وفي الْمُجْتَبى: قيل: لا يجوز الإفطار بالتحري. كذا روي عن أبي حنيفة ومحمد؛ إذ أمكنه مطالعة الغروب، وعند المانع يجوز بعد تتبع العلامة كالظلام ونحوه (٢).

قلت: لهذا المعنى قال في الكتاب: (وهو يرى أن الشمس قد غربت)، فذكر الظن في السحر والرؤية في الغروب؛ لبيان أن السحر يجوز بالتحري، والإفطار لا يجوز إلا إذا طالع موضع الغروب، وهكذا سمعت عن أستاذي سراج الأئمة العربية (٣).

وروي لفظ (ترى) بالفتح والضم، يؤيد ما ذكره بعد هذا: (لو شك في الفجر لا يجب ترك الأكل، ولو شك في الغروب يجب)، ولكنا نقلنا من


(١) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٢٠٤)، ومجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٢٤٣).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٤٠).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>