الصوم؛ يلزمه الإمساك قضاء لحق الوقت، ولأن هذا شخص عجز عن حقيقة الصوم مع كونه أهلا له فيلزمه الإمساك، كالذي أفطر عامدًا أو ساهيا؛ ليتحقق المانع عن الشبهة حسب تحققه عن الصوم، فإن المانع عنه في حقهم الحرج (١)، وهو في الإمساك موجود فلا معنى للإمساك، أما في حق المسافر والمريض فظاهر، وأما في حق الحائض والنفساء فدرور الدم؛ لأن ذلك يضعفهما ويضنيهما.
وفي الخبازية: المانع [في] حق الحائض والنفساء؛ أي: المانع في (٢) حقهما حرمة الصوم، وإذا حرم صومهما حرم تشبيههما أيضًا؛ إذ التشبه بالحرام حرام (٣).
قال:(وإذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو قد طلع، أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت فإذا هي لم تغرب؛ أمسك بقية يومه)؛ قضاء لحق الوقت بالقدر الممكن أو نفيا للتهمة (وعليه القضاء)؛ لأنه حق مضمون بالمثل، كما في المريض والمسافر (ولا كفارة عليه)؛ لأن الجناية قاصرة لعدم القصد، وفيه قال عمر ﵁: ما تجانفنا لإثم قضاء يوم علينا يسير (٤)، والمراد بالفجر: الفجر الثاني، وقد بيناه في الصلاة.
قوله:(وإذا تسحر)[إلى آخره](٥): هذه المسألة متضمنة خمسة أحكام:
أحدها: أنه يفسد صومه، إلا على قول ابن أبي ليلى، وعطاء، والحسن، ومجاهد وبه قال المزني، وإسحاق بن إبراهيم؛ لما روي في قضية عمر أن الناس قالوا: يقضي يومًا مكانه، فقال عمر: والله ما نقضيه، ما تجانفنا الإثم … إلى آخره، ولأنهم يقيسوه على الناسي؛ بناء على أصلهم: أن المخصوص من
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٧٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٠٠). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٧٢)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ١٠٠). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٨٧، رقم ٩٠٥٢). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.