﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]؛ أي: كما حملته على الذين من قبلنا لا تحمل علينا، وقول صاحب الكتاب: كالمفطر (١) موصوف.
(يتحقق الأصل في حقه)؛ أي: يتحقق الأصل في حق المفطر عمدًا، فكذا في حق من هذا صفته، وقد مرّ في مسألة الكافر والصبي بيان اختلاف العلماء.
وقوله:(قضاء لحق الوقت)؛ جواب عن حرف الخصم أنه خلف فقال: الإمساك ليس بخلف عن ذات الصوم مجردًا؛ لأن بعض الشيء لا يكون خلفًا عن الكل، فلا يكون خلفًا عن ذات الصوم مجردًا؛ بل خلفًا (٢) عنه لقضاء حق الوقت، وذلك [معنى](٣) معقول؛ لأن صوم رمضان وجب عن الوقت قضاء لحرمته، كما وجب حج البيت بسبب البيت قضاء لحقه؛ ولهذا ثبت لوقت رمضان زيادة فضل، فوجب قضاء حقه بالصوم على من كان أهلا له، وعلى من عجز عنه بالإمساك لمعنى سابق لا لمعنى قائم في الحال.
(بخلاف الحائض والنفساء)[إلى آخره](٤) وإذا لم يكن خلفا عن ذات الصوم لم يبن على وجوب الصوم؛ بل بني على كينونة الوقت وقتًا له وأنه ثابت؛ فلذلك يختص الخلف على من هو أهلا للأصل، وهو الصوم، وعجز عنه لمناقض سابق. كذا في الأسرار (٥).
وذكر فخر الإسلام الأصل فيه ما روينا من حديث يوم عاشوراء، فثبت أنه من عجز عن حقيقة الصوم، وقد صار بحال لو كان كذلك في أول النهار لزمه
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: المستصفى للنسفي (١/ ٧٩٠).