للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ كُلُّ مَنْ صَارَ أَهْلًا لِلُّزُومِ وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي أَوَّلِ اليَوْمِ. هُوَ يَقُولُ: التَّشْبِيهُ خَلَفٌ، فَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ يَتَحَقَّقُ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ، كَالمُفْطِرِ مُتَعَمِّدًا أَوْ مُخْطِئًا، … ... … ... … ..

فإن قيل: هذه المسألة مكررة؛ لأنه ذكرها في باب الحيض.

قلنا: ذكر في باب الحيض: إن الحائض لا تصوم؛ لكن لم يذكر أن الصائمة لو حاضت أفطرت، ويجوز أن يكون الحيض مانعا لا رافعًا، كالعدة مع النكاح.

قوله: (وعلى هذا الخلاف) إلى قوله: (في أول اليوم): كالكافر يسلم، والصبي يبلغ، والمجنون يفيق.

(يتحقق الأصل في حقه)؛ وهو الصوم.

(كالمفطر متعمدا أو مخطئا): وفي الكافي: الأصل عنده: من كان له الأكل مباحًا في أول اليوم ظاهرًا أو باطنا؛ لا يلزمه الإمساك في بقية يومه؛ ففي المفطر عمدًا أو خطأ يلزمه الإمساك إجماعًا، وفي الحائض والنفساء لا يجب إجماعا (١).

فإن قيل: ما وجه قوله: (أو مخطئًا)، وعند الشافعي لا يتحقق الفطر بالخط؟.

قلنا: المراد من المخطئ من لم يصح صوم اليوم عنه؛ لعدم قصده في إفساد الصوم، كمر أكل يوم الشك ثم ظهر أنه من رمضان؛ فإنه يتحقق عنه الإفطار، وهاهنا يجب التشبه بالاتفاق، [ولمن تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع، فإذا هو طالع، وكمن أفطر على ظن أن الشمس غربت وهي لم تغرب؛ فإنه يجب الشبهة فيهما بالاتفاق] (٢). كذا في المبسوط (٣)، وجامع المحبوبي.

أو يقول ذلك على قول مذهبنا، أو يكون له في المخطئ قولان.

وقوله: (كالمفطر) ليس بمقيس عليه؛ بل إنما هو بطريق الشبه، كقوله:


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٥٨).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>