للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَيْهِ، فَعَلَى أَيِّ وَجْهِ يُؤَدِّيهِ يَقَعُ عَنْهُ، كَمَا إِذَا وَهَبَ كُلَّ النِّصَابَ مِنْ الفَقِيرِ. وَلَنَا: أَنَّ المُسْتَحَقَّ الإِمْسَاكُ بِجِهَةِ العِبَادَةِ وَلَا عِبَادَةَ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَفِي هِبَةِ النِّصَابِ وُجِدَ نِيَّةُ القُرْبَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ (وَمَنْ أَصْبَحَ غَيْرَ نَاوِ لِلصَّوْمِ فَأَكَلَ … ... … ... … ... … .

المبسوط (١)، والفوائد الظهيرية.

(كما إذا وهب كل النصاب): فإن قيل: إعطاء النصاب فقيرًا واحدًا في الزكاة لا يجوز عند زفر كما مر، فقد ذكر الجواب هاهنا على مذهبه.

قلنا: جائز أن [يكون] (٢) المراد منه قوله مذهبكم.

وقيل: تأويله أن يكون الفقير مديونًا؛ فعند ذلك يجوز أداء النصاب إليه بالاتفاق.

فإن قيل: يشكل على قوله: (ومن لم ينو) (٣) إلى آخره؛ من أغمي عليه بعد ما دخل أول ليلة من رمضان، أنه يصير صائما في يوم تلك الليلة، وإن لم يعلم منه النية باعتبار ظاهر حال المسلم في أنه لا يخلو عن النية، فلماذا جعله صائما فيما نحن فيه باعتبار الظاهر أيضًا؟

قلنا: تأويله: فيما نحن فيه أن يكون مريضًا أو مسافرًا أو متهتكا اعتاد الفطر، فلم يصلح حاله دليل عزيمته، بخلاف ما تقدم؛ لأنه صحيح مقيم متورع، فيصلح حاله دليلًا على عزيمة الصوم. كذا في الخبازية (٤).

وذكر فخر الإسلام: هذه المسألة من خواص الجامع الصغير، ولابد من تأويلها؛ فقال مشايخنا: تأويلها: أن يكون مريضًا أو مسافرًا أو متهتكًا (٥).

(وجد نية القربة)؛ أي: باختيار المحل، ووجدت معنى القربة لحاجة المحل؛ ألا ترى [أنَّ] (٦) من وهب شيئًا للفقير لا يملك الرجوع لحصول الثواب.


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٠).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر المتن ص ٩٨٣.
(٤) انظر: حاشية السلّمي على تبيين الحقائق (١/ ٣٤١)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٤٠٣).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٦٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٩٨).
(٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>