بعد البلوغ؛ فإن حكمها حكم الصغيرة في الاعتداد بالأشهر، وإذا كان عارضًا؛ بأن بلغت بالحيض ثم امتد الطهر؛ فحكمها حكم الكبيرة حتى تعتد بالحيض حتى أيست فكذا هاهنا.
وفي الْمُجْتَبى: وفي جامع شمس الأئمة الإفاقة: أن يزول جميع ما به الجنون، فأما إذا أصاب في بعض كلامه؛ فلا (١).
ولو أسلم الكافر في دار الحرب، وعلم بوجوب الصوم بعد رمضان؛ لا قضاء عليه، ولو علم في خلاله؛ فالظاهر: أنه والمجنون سواء.
ولو جن بعد ما غربت الشمس، أو أغمي وبقي كذلك أيامًا؛ لم يقض يوم تلك الليلة؛ لأنه إن كان يعلم أنه نوى الصوم فظاهر، وإن لم يعلم (٢) حالة النية، والعمل بظاهر الحال واجب، حتى لو كان مسافرًا أو متهكتا يعتاد الفطر في رمضان؛ قضى ذلك اليوم أيضًا؛ لأن ظاهر حاله لا يدل على النية.
قوله:(وقال زفر) إلى قوله: (الصحيح المقيم): روى ابن شجاع عن زفر هذا القول، وروي هكذا عن عطاء (٣).
وإنما قيد بالصحيح والمقيم؛ لأن المريض والمسافر لابد لهما من النية بالاتفاق؛ لأن إمساكهما غير مستحق للصوم. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٤).
وكان أبو الحسن الكرخي ينكر هذا المذهب لزفر ويقول: المذهب عنده: أن صوم جميع الشهر يتأدى بنية واحدة كما هو قول مالك وأحمد؛ لأنه عبادة واحدة، فتشترط النية في أولها كركعات الصلاة الواحدة.
وقال أبو اليسر: هذا قول قاله زفر في صغره ثم رجع عنه. كذا في
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٣٧). (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٩٨). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٩٨).