للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَدَاءِ فَلَا فَائِدَةَ وَتَمَامُهُ فِي الخِلَافِيَّاتِ، ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الأَصْلِيِّ وَالعَارِضِيّ، قِيلَ: هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا (*)، لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ مَجْنُونًا التَحَقَ بِالصَّبِيِّ فَانْعَدَمَ الخِطَابُ، بِخِلَافِ مَا إِذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ، وَهَذَا مُخْتَارُ بَعْضِ المُتَأَخِّرِينَ … ... … ... … ... .

(فلا فائدة)؛ أي: في الوجوب؛ لأنه لو وجب يسقط بسبب الحرج، فلا فائدة فيه. (بين الأصلي والعارضي): المراد من الأصلي: ما يكون متصلا بالصبا، بأن بلغ مجنونا، ومن العارضي: هو أن يبلغ مفيقًا ثم جن.

وفي المبسوط: لو كان جنونه أصليًا؛ فالمحفوظ عن محمد: أنه ليس عليه قضاء ما مضى؛ لأن ابتداء الخطاب يتوجه عليه الآن، فكان بمنزلة الصبي يبلغ.

وروى هشام عن أبي يوسف: أنه لا قضاء عليه في القياس، ولكن استحسن فأوجب عليه قضاء ما مضى؛ لأن الأصلي لا يفارق الطارئ في شيء من الأحكام، فكذا في الصوم، وليس فيه رواية عن أبي حنيفة، واختلف فيه المتأخرون على قياس مذهبه، والأصح: أنه ليس عليه قضاء ما مضى (١)، وبه قال الشافعي (٢).

(وهذا)؛ أي: المروي عن محمد، وهو الفرق.

(مختار بعض المتأخرين)؛ منهم [الإمام] (٣) أبو عبد الله الجرجاني، والإمام الرُّسْتُغفَنِي، والإمام الصفار. كذا في الفوائد الظهيرية (٤).

قال [شيخي] (٥) صاحب النهاية: قال شيخي في تأويل قول محمد بالطهر الممتد قال: لا يبعد أن يفارق حكم الأصلي حكم العارضي، وإن كانت حقيقتهما واحدة، فإن الطهر إذا كان أصليا؛ بأن بلغت الصبية بالأمس فماتت


(*) الراجح: هو ظاهر الرواية، يعني: لا فرق بين الأصلي والعارضي.
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٩).
(٢) انظر: الوسيط للغزالي (٢/ ٥٤٢)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٣١).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٦٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٩٧).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>