للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الأَدَاءُ لِانْعِدَامِ الأَهْلِيَّةِ، وَالقَضَاءُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، وَصَارَ كَالْمُسْتَوْعَبِ. وَلَنَا: أَنَّ السَّبَبَ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ الشَّهْرُ وَالأَهْلِيَّةُ بِالذِّمَّةِ، وَفِي الوُجُوبِ فَائِدَةٌ وَهُوَ صَيْرُورَتُهُ مَطْلُوبًا عَلَى وَجْهِ لَا يُخْرَجُ فِي أَدَائِهِ، بِخِلَافِ المُسْتَوْعَبِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ فِي

فإن السبب في حقها يعتبر للقضاء لا للأداء.

(لم يجب عليه الأداء)؛ أي: أداء ذلك البعض [الذي] (١) من الشهر وجد فيه الجنون.

(والأهلية)؛ أي: أهلية الوجوب له وعليه.

(بالذمة)؛ وهي عبارة عن كونه صالحة للإيجاب والاستيجاب، وهو بالآدمية وبالجنون لا يحل الذمة، فلا ينافي الوجوب؛ ولهذا لو انقلب المجنون على قارورة شخص فكسرها؛ يجب الضمان في ماله، وكذا لا ينافي أداء الفريضة ولا بقاءها؛ بدليل أنه لو نوى الصوم في الليل ثم جن بالنهار؛ يقع صومه فرضًا إذا لم [يكن] (٢) أكل شيئًا.

ولو حج ثم جنّ، بقى المؤدى فرضًا، فكان الجنون كالمرض، ويشبه الصبا من وجه؛ من حيث أنه يصير موليًا عليه كالصبي، بخلاف المرض، فتردد بين شيئين، فوجب توفير حظهما تغلبا لشبهه بالمرض، إذا لم يستوعب [لا يسقط القضاء، ويسقط بالصبى إذا استوعب] (٣) يسقط القضاء؛ لما فيه من الحرج. كذا في الخبازية (٤).

وقوله: (في الوجوب)؛ فائدة جواب لشبهة ترد على قوله: (وللأهلية بالذمة) بأن يقال: لو كان الوجوب دائرًا مع الذمة ينبغي على الصبي لوجودها، فقال: الوجوب يتلو الفائدة، وهي أن تطلب منه الأداء على وجه لا يخرج، والصبا ممتد فيخرج في الإيجاب عليه، وأما هاهنا الأهلية موجودة، وليس فيها حرج، فكان الوجوب معتبرًا.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٦٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>