قلنا: الكتابة تنصرف إلى أقرب الأسماء الظاهرة، والاسم الظاهر ههنا الشهر، وأما البعض فغير ظاهر؛ بل مضمر لحاجة مست إلى الإضمار، مع أنا نقول: الخطاب يتوجه بصوم ذلك البعض لا بالكل؛ ولهذا لو مات في أثناء الشهر لا شيء عليه.
وهذا الخلاف ما إذا استوعب؛ لأن المراد من قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]؛ مَنْ كان أهلا للأمر بالصوم؛ لأن الجنون عارض أعجزه عن صوم بعض الشهر مع بقاء أثر الخطاب، [كالإغماء، أما لو استوعب الجنون فإنا أسقطنا القضاء؛ لانعدام أثر الخطاب](١) بل لدفع الحرج، والحرج عذر مسقط للقضاء، كالحيض في حق الصلاة.
وحاصله: أن الوجوب في الذمة لا ينعدم، لا بسبب الصبا ولا بسبب الجنون والإغماء، إلا أنه يطول عادة، فيكون مسقطا للقضاء دفعا للحرج، والإغماء لا يطول عادة، فلا يكون مسقطا لندرته، والجنون قد يطول وقد يقصر، فإذا طال التحق بما يطول عادة وهو الصبا، وإذا قصر التحق بما يقصره عادة وهو الإغماء.
ثم الفرق بين الطويل والقصير في الصوم: أن يستوعب الشهر كله؛ لأن الشهر في حكم الأصل، وفي الصلاة أن يزيد على يوم وليلة؛ لتدخل الفوائت في حد التكرار. هذا كله من المبسوط (٢)، والفوائد الظهيرية.
وفي الإيضاح: والوجوب مضاف إلى سببه؛ يعني: يثبت الوجوب جبرا بلا اختيار، فلا يحتاج إلى العقل على ما عرف في الأصول، وله ذمة قابلة للإيجاب عليه، فوجب [الجنس](٣)، فليس بعذر إظهار الوجوب في حق الأداء ظهر في حق القضاء؛ لأنه يجب بالسبب الذي يجب به الأداء، كما في حق الحائض؛
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٨). (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.