للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجُزْءُ المُتَّصِلُ بِالأَدَاءِ، فَوُجِدَت الأَهْلِيَّةُ عِنْدَهُ، وَفِي الصَّوْمِ الجُزْءُ الأَوَّلُ، وَالأَهْلِيَّةُ مُنْعَدِمَةٌ عِنْدَهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ إِذَا زَالَ الكُفْرُ أَوْ الصِّبَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ وَقْتَ النِّيَّةِ. وَجْهُ الظَّاهِرِ: أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَجَزَّأُ وُجُوبًا، وَأَهْلِيَّةُ الوُجُوبِ مُنْعَدِمَةٌ فِي أَوَّلِهِ إِلَّا أَنَّ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُونَ الكَافِرِ عَلَى مَا قَالُوا،

ولنا: ما روينا من حديث وفد ثقيف، ولأن الوجوب يبتني على الأهلية، والكافر ليس بأهل للعبادة، فلا يثبت خطاب الأداء في حقه، وما قال: إن التأخير من قبله باطل، فإنه لا يلزمه قضاء رمضان من السنين الماضية في حالة الكفر بالإجماع. كذا في المبسوط (١).

قال التمرتاشي: اختلفوا في إمساك بقية اليوم:

ذكر محمد بن شجاع: أنه على طريق الاستحباب، كما قال الشافعي؛ لأنه قال أبو حنيفة في كتاب الصوم: إن الحائض إذا طهرت في بعض النهار؛ لا يحسن لها أن تأكل وتشرب والناس صيام، وهذا يدل على الاستحباب.

وقال الإمام الصفار: الصحيح: أنه على طريق الإيجاب؛ لأن محمدا ذكر في الكتاب الصوم: فليصم بقية يومه، والأمر للوجوب.

وقال في الحائض: إذا طهرت فلتدع الأكل والشرب، وهذا أمر أيضًا (٢).

والذي قال: (لا يحسن لها)؛ معناه: يقبح منها ذلك، ولا يستراب أن ترك ما يستقبح شرعًا واجب. كذا في الفوائد الظهيرية (٣).

(لأنه أدرك وقت النية): وهذا كمن أصبح ناويًا للفطر، ثم نوى قبل الزوال؛ أن الصوم أجزأه، ولاشك أن نية الفطر منافية له، لكنها منافية حكما لا حقيقة، فلا تمنع نية الصوم قبل الزوال، وكذلك الكفر مناف له حكما لا حقيقة، فلا يمنع نية الصوم قبل الزوال.

وقوله: (على ما قالوا)؛ إشارة إلى اختلاف المشايخ.


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٨٠).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٦٣).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>