قلنا: لا نسلم عدم الوجوب عليه في ذلك الوقت؛ بل الوجوب ثابت، ولكن لم يظهر أثره عند استغراق الجنون، فإذا لم يستغرق ظهر أثره.
وقال التمرتاشي: الجنون إذا لم يستوعب لا يمنع الوجوب كالمريض، فبعد ذلك النية في أكثر اليوم، كالنية في كله، بخلاف الصبي (٢).
(لأن الصوم غير واجب فيه)؛ أي: في ذلك اليوم؛ لعدم الأهلية في أول النهار، والصوم لا يتجزأ.
(لتحقق السبب)؛ وهو شهود الشهر.
(ولم يقضيا يومهما)؛ يعني: لو أفطرا؛ لما ذكرنا.
(ولا ما مضى لعدم الخطاب) أما في حق الصبي؛ لقوله ﵇:
«رفع القلم … »(٣) الحديث، وهذا [لا](٤) يقتضي توجه الخطاب عليه.
وأما الكافر؛ فلقوله ﵇:«الإسلام يَجُبُّ ما قبله»(٥)، وأسلم وفد ثقيف في النصف من رمضان، فأمرهم ﵇ بصوم ما استقبلوا، دون قضاء ما فات.
ومن العلماء من يقول: عليه قضاء هذا اليوم والأيام الماضية من الشهر؛ لأن إدراك جزء من الشهر سبب لوجوب الصوم، كما في الصلاة بعد الإسلام، والتفريط إنما جاء من قبله بتأخير الإسلام، فلا يعدّ عذرا في إسقاط الواجب، وهو قريب من أصل الشافعي: أن الكفار يخاطبون بالشرائع، وهو قول عطاء، وعكرمة.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٦٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٩٢). (٢) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٢٠٤)، والبحر الرائق لابن نجم (٢/ ٣١٢). (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) بلفظه أحمد (٤/ ١٩٨، رقم ١٧٨١٢) من حديث عمرو بن العاص ﵁، وعنه بنحوه أخرجه مسلم (١/ ١١٢، رقم ١٢١).