وله أن يفطرها إذا كان بغير إذنه، إلا إذا كان هو صائمًا، أو كان مريضًا لا يضره صومها؛ فليس له منعها، بخلاف العبد والأمة؛ فليس لهما التطوع بغير إذن المولى، وإن لم يضر ذلك به؛ لأن منفعتهما له على الإطلاق.
أما الأخير إن أضر صومه بالخدمة؛ لا يصوم، وإن لم يضر؛ يصوم بلا إذن؛ لأن حقه في المنفعة بقدر ما أدّى به الخدمة، وللزوج والمولى أن يفطرهما إذا شرعتا بغير إذنهما.
وتقضي المرأة إذا أذن لها زوجها أو بانت منه، وللأمة إذا أذن لها المولى أو عتقت، أو كفّرت المعسرة بالصوم كفارة يمين؛ لزوجها أن يمنعها.
والأصل فيه: أن كل صوم وجب عليها بإيجابها فله المنع، إلا في العبد إذا ظاهر من امرأته؛ لتعلق حق المرأة به.
(وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في رمضان أمسكا بقية يومهما)؛ قضاء لحق الوقت بالتشبه ولو أفطرا فيه لا قضاء عليهما؛ لأن الصوم غير واجب فيه (وصاما ما بعده)؛ لتحقق السبب والأهلية (ولم يقضيا يومهما ولا ما مضى)؛ لعدم الخطاب، وهذا بخلاف الصلاة؛ لأن السبب فيها الجزء المتصل بالأداء، فوجدت الأهلية عنده، وفي صوم الجزء الأول والأهلية منعدمة عنده.
وعن أبي يوسف ﵀: أنه إذا زال الكفر أو الصبا قبل الزوال فعليه القضاء؛ لأنه أدرك وقت النية.
وجه الظاهر أن الصوم لا يتجزأ وجوبًا، وأهلية الوجوب منعدمة في أوله، إلا أن للصبي أن ينوي التطوع في هذه الصورة دون الكافر على ما قالوا؛ لأن الكافر ليس من أهل التطوع أيضًا، والصبي أهل له.
قوله:(أمسكا)؛ أي: الصبي والكافر.
أما الإمساك فمذهبنا في كل معذور زال عذره بعد طلوع الفجر، أما لو زال قبل طلوعه لزمه الصوم، وإنما يلزمه الإمساك تشبها بالصائمين؛ كالحائض