وبين الواجب مالا بناء على فعل لا وجوب له بدونه، فهذا سر المسألة.
(ثم هو)؛ أي: الإيصاء. (يعتبر من الثلث): وعند الشافعي: من جميع المال بدون الإيصاء؛ لما أن عنده دين متعلق بتركته (١)، وبقوله: قال أحمد (٢)، وبقولنا: قال مالك (٣).
وقلنا: الزكاة فعل والمال انتهاء، وقد سقطت الأفعال بالموت؛ لأنها لا تجب على الوارث لو لم يوص بها، فكانت الوصية بأدائها تبرعا، بخلاف دين العباد، فإنه لا يسقط به؛ لأن المقصود ثمة المال لا الفعل، حتى لو ظفر الغريم بجنس حقه؛ [له](٤) أن يأخذه، فإذا كان لا يسقط به، وكذلك الفدية تبرع ابتداء؛ بدليل أنه لو لم يوص لا يجب على الوارث، فصارت الوصية بالفدية كسائر الوصايا بالقرب، بخلاف الوصية بقضاء الدين، فإنه لو لم يوص يجب على الوارث قضاء الدين من التركة، فكان من جميع المال. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٥).
قوله:(باستحسان المشايخ)؛ فإن النص الوارد بالفداء في الصوم غير معقول المعنى، فالقياس أن يقتصر عليه؛ لكن النص الوارد يجوز أن يكون معلولا بعلة مشتركة بينه وبين الصلاة، وإن كانت لا تدركه عقولنا، والصلاة نظير الصوم، بل أهم منه، فأمر المشايخ بالفداء فيها احتياطا، وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول.
قوله:(وهو الصحيح)؛ احتراز عن قول محمد بن مقاتل؛ فإنه يقول أولا: يطعم عنه لصلاة كل يوم نصف صاع على قياس الصوم، ثم رجع فقال: كل
(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/ ٦١)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٦٣). (٢) انظر: كشاف القناع للبهوتي (٢/ ٣٣٥). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٨٠). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٥٨).