حقوق الله تعالى مع حقوق العباد إذا اجتمعا في محل يقدم حق العباد لاحتياجهم، وغناء الله تعالى.
ثم الواجب عليه فعل الإيتاء؛ لأن الابتلاء في الفعل لا في المال على ما عرف، وفعل الإيتاء لا يمكن إقامته إلا بالمال، بخلاف دين العباد؛ فإن المقصود فيها المال لا الفعل، فيقوم المال بعد موته مقام الذمة، والوارث لا يمكن أن يجعل نائبًا في أداء الزكاة؛ لأن الأداء عبادة، وهي لا تتحقق بلا نية وفعل من يجب عليه حقيقة أو حكما كما في الإيصاء.
وأما خلافة الوارث في أداء بلا إيصاء، فتكون جبرا من غير اختيار من المورث، وبه لا تتأدى العبادة، إلا أن يكون أوصى، فحينئذ يكون بمعنى الوصية بسائر التبرعات ينفذ من الثلث، فيظهر الفرق بما ذكرنا بين دين الله تعالى ودين العباد إذا تأملت. كذا في المبسوط (١).
وحديث الخثعمية محمول على أن أتاها أمرها به.
وفي الأسرار: الواجب في ذمة من عليه فعل لا مال، فيبطل بموته، ولا يتعلق استيفاؤه بتركة قياسًا على ما لو مات وعليه صلاة؛ إذ التركة مال يصلح لاستيفاء المال منها، لا لاستيفاء الفعل؛ لعدم المجانسة والمشابهة بين الفعل والمال؛ ولهذا لو مات من عليه القصاص أو الحدود لم يستوف من تركته؛ لأنه لا ينؤمن.
وإنما قلنا: إن الواجب فعل؛ لما ذكرنا أنها عبادة، وهي اسم لفعل، وأما سواها فلأن هذه أموال جعلت صلاة لمستحقيها، والملك في الصلاة لا يجب إلا بالتسليم، وكان التسليم فيها بمنزلة العقود في المعاوضات، كما في الهبة، بخلاف الديون التي هي أعواض؛ فإنها أموال مملوكة، كما لو كانت أعيانا؛ فإنها تملك بنفس السبب، فيتعلق استيفاؤها بالتركة، وعلى هذا خيار الشرط لا يورث عندنا ويورث عنده، فالخصم لم يفرّق بين الواجب مالا بنفسه،