(ثُمَّ لابد من الإيصاء عندنا) وبه قال مالك (١)، خلافًا للشافعي؛ فإنه قال في الجديد: يؤخذ من تركته، أوصى أو لم يوص، كالزكاة عنده (٢).
ثم الإيصاء للزوم الأداء على الوارث عندنا، أما لو تبرع الوارث عنه بلا إيصاء يجوز عندنا. ذكره في الأوضح.
وفي الْمُجْتَبى: إن أراد بالجواز أنها صدقة واقعة موقعها؛ فحسن، وإن أراد سقوط الواجب عنه بلا إيصاء منه بعد موته مصرًا على التقصير؛ فلا وجه له (٣).
قوله:(وعلى هذا الزكاة)؛ يعني: من مات وعليه الزكاة ولم يؤد فأوصى بها؛ أدى عنه وليه.
وعند الشافعي: لا يحتاج إلى الإيصاء، حتى للمصدق أن يأخذ صدقتها أوصى أو لم يوص.
واحتج بقوله ﵇ في حديث الخثعمية:«أرأيتِ لَوْ كَانَ عَلَى أبيكِ دين»، وفي رواية:«على أخيك»، وفي رواية:«على أُمكِ دين أنقضيه عنها؟» قالت: نعم، قال:«فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ»(٤)، وقد شبه دين الله تعالى بدين العباد، وفي دين العباد يقضى من التركة بلا إيصاء، فكذلك دين الله تعالى؛ لأن الوارث قائم مقام المورّث في أداء ما تجري النيابة في أدائه.
(وهو)؛ أي: الشافعي يعتبره بديون العباد.
ولنا: قوله ﵇: «يقولُ ابْنُ آدمَ مالي مالي، وهَلْ لكَ من مالِكَ إِلَّا ما أَكَلْتَ فأفنَيْتَ، أو لبست فأبليت، أو تَصدّقت فأمضَيْتَ؟ وما سوى ذلك فمال الوارث»، وهذا يقتضي أن ما لم يُمضيه من الصدقة مال الوارث، وهذا لأن
(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٨٠)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٢/ ٦٢). (٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/ ٦١)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٦٣). (٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٣٤). (٤) أخرجه مسلم (٢/ ٨٠٤، رقم ١١٤٨) من حديث ابن عباس ﵄.