للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُطْعِمُ فِي الكَفَّارَاتِ) وَالأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا يُطِيقُونَهُ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ … ... … ... … ...

﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] ﴿وَأَلْقَى فِى الْأَرْضِ رَوَاسِىَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] أي: لا تضلوا، ولا تميد؛ فإن من عادة العرب الاختصار إذا كان المحذوف مما لا يخفى.

وقرأ ابن عباس وعائشة يطيقونه: فلا يطيقونه فدية؛ معناه: يكلفون الصوم ولا يطيقونه. رواه البخاري في صحيحه (١).

وفي الإيضاح: أجمع السلف أن المراد بالآية: الشيخ الفاني (٢).

وفيه تأمل؛ لأنه روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن الآية في حق الحامل والمرضع، وهذا البحث بتمامه مذكور في بيان الوصول.

ولأن بشهود الشهر يجب الصوم بالإجماع بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ولا يخلو من أن يجب على المطيق أو على [العاجز] (٣)، ومحال أن يجب عليه؛ لعدم التكليف بما ليس في الوسع، فتعين الوجوب على المطيق، فتعينت آية الفدية له؛ لأنه لا يجوز أن تثبت الرخصة في حق القادر، والتغليظ في حق العاجز.

وفي المبسوط: لزمه الصوم بشهود الشهر، حتى لو تحمل المشقة وصام؛ [كان] (٤) مؤدّيًا للفرض، إنما يباح له الفطر للحرج، وعذره ليس بعرض الزوال حتى يصار إلى القضاء، فوجبت الفدية، كمن مات وعليه الصوم (٥).

يوضحه: أن وجوب الصوم لا باعتبار عينه؛ بل باعتبار خلفه، كالكفارة تجب على العبد لا باعتبار المال؛ بل باعتبار خلفه وهو الصوم.

(ولو قدر)؛ أي: الشيخ الفاني الذي فدى عن الصوم.


(١) أخرجه البخاري (٢٥/٦، رقم ٤٥٠٥).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٨٤).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٥) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>