إلحاق من يقدر بثمن بمن لا يقدر؛ إذ الضمير في (لأنه راجع إلى الشيخ)؛ يعني: أنه عاجز بعد وجوبه عليه؛ لتوجه الخطاب عليه، فيصار إلى خلفه وهو الفدية، أما الولد لا وجوب عليه أصلا، فكيف يصار إلى الخلف بدون الأصل؟.
قوله:(والشيخ الفاني): سماه شيخا فانيا؛ إما لقربه [في](١) الفناء، أو لأن [قوته](٢) فنيت.
وفي جامع البرهاني: تفسيره: أن يعجز عن الأداء ولا يرجى له عود القوة، ويكون مآله الموت بسبب الهرم (٣).
وعن مالك (٤)، والشافعي في قول (٥)، وأبي ثور: لا تجب عليه الفدية.
وعن مالك استحبابها، وفي وجوبها عنه روايتان.
وقال الكرخي من أصحابه: الصواب: أنه لا تجب الفدية عليه؛ لأنه عجز لا يزول عادة، فمنع الوجوب وترك غير الوجوب لا يوجب الضمان.
وعندنا، والشافعي في أصح قوليه (٦)، وأحمد: يجب الفدية عليه نصف صاع من بر، أو صاع من تمر أو شعير.
وعند أحمد: من التمر والشعير نصف صاع أيضا.
وعندهما: الفدية مقدرة بالمد من الطعام عند الشافعي، وعند أحمد مدان من البر، ومن الشعير والتمر نصف صاع عنده (٧).
ولنا: قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] نزلت في الشيخ الفاني؛ أي: الذين لا يطيقونه، وقد جاء حذف (لا) كثيرا، قال الله تعالى:
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) انظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٣٣٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٨٣). (٤) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٠٩)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب (١/ ٤٤٩). (٥) انظر: المهذب للشيرازي (١/ ٣٢٦)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ٦١). (٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٦٥)، والمجموع للنووي (٦/ ٢٥٩). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٥٠)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٣/٢١).