وذكر القاضي حسن من أصحابه: الحامل والمرضع لو أفطرتا لسفر أو مرض لا فدية عليهما، وإن أفطرتا لأجل الولد؛ فعليهما الفدية، وإن لم يكن لهما نية؛ [ففيه وجهان؛ بناء على أن المسافر إذا أفطر بلا قصد الترخص؛ ففي وجوب الكفارة عليه قولان، وفيما ذكره نظر؛ لأن مع السفر والمرض لا يختلف الحال مع القصد وعدمه.](١) كذا في الحلية (٢).
وعن أحمد: من الحنطة مُدُّ، ومن الشعير والتمر مُدّان (٣).
وجه فرقه بين الحامل والمرضع: أن الحامل تشبه المريضة؛ لما أن الحمل متصل بها فصارت كالمريض.
وجه الأصح: ما روي عن ابن عمر أنه قال: الحامل إذا خافت على ولدها تفطر وتطعم لكل يوم مسكينًا مدا من حنطة، ولأن بفطرها ارتفق شخصان: هي والولد، فوجب به المال مع القضاء كالفطر بالجماع. كذا في تتمتهم (٤).
(هو)؛ أي: الشافعي.
(يعتبره)؛ أي: الفطر لأجل الولد.
(بالشيخ الفاني): ووجه الاعتبار: أن الفطر حصل بسبب نفس عاجزة عن الصوم خلقة لا علة، فيوجب الفدية كفطر الشيخ الفاني، ولأن بالنظر إلى منفعة نفسها في الفطر يجب القضاء، وباعتبار منفعة ولدها يجب الفدية.
ولنا: أن هذه مفطرة يرجى لها القضاء، فلا يلزمها الفدية كالمريض والمسافر؛ وهذا لأن الفدية مشروعة خلفًا عن الصوم، والجمع بين الخلف والأصل لا يجوز، وهي خلف غير معقول؛ بل ثابت بالنص في حق من لا يطيق الصوم، فلا يمكن إيجابها في حق من يطيق.
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ١٧٧). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٨/٣٠)، والمبدع لابن مفلح (٣/ ١٥٩). (٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٢٩٩).