قوله:(وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا): إنما ذكر هذا لدفع شبهة؛ وهي أنه يتصور بصورة من تجب عليه الكفارة إذا كان إفطارها لأجل الولد؛ لأنه إفطار من غير عذر في نفسهما؛ بل لمعنى في غيرهما، فصار كالإفطار في رمضان بسبب التماس المضيف وغيره.
وفي المبسوط: لو أكره على شرب الخمر، أو أكل الميتة بقتل أبيه أو ابنه؛ لم يسعه الشرب والأكل؛ لانعدام الضرورة؛ ألا ترى أن هذا بمنزلة التهديد بالحبس في حقه، فعلى هذا لا يجوز الإفطار بسبب خوف هلاك ابنه في الإكراه؛ لأنه بمنزلة التهديد بالحبس، وفي التهديد بالحبس لا يجوز الإفطار أصلا، فهذا الشبه يوجب أن تجب الكفارة (١).
والفرق بين هذه المسألة ومسألة الإكراه في حق وجوبها: هو أن العذر في الإكراه جاء من قِبَل من ليس له الحق، فلا يعذر في سقوط الكفارة؛ لصيانة نفس غيره، بخلاف الحامل والمرضع، كما في صلاة المقيد والمريض، ولأنهما مأمورتان بصيانة الولد قصدًا، وهو لا يتأتى بدون الإفطار عند الخوف، فكانتا مأمورتين بالإفطار، والأمر به مع وجوب الكفارة لا يجتمعان، بخلاف فصل الإكراه، فإن المكره غير مأمور قصدًا بصيانة غيره؛ بل إنشاء الأمر هناك من ضرورة القتل، والحكم تتفاوت بالأمر القصدي والضمني. كذا في النهاية (٢).
(خلافًا للشافعي): له في وجوب الفدية ثلاثة أقوال:
في قول: لا تجب، واختاره المزني، وهو قولنا، ومالك في رواية (٣).
وفي قول: يجب على المرضع دون الحامل، وهو إحدى الروايتين عنه.