ثم من أفطر في رمضان بغير عذر؛ عصى وأثم ويعزره السلطان، ويلزمه قضاء يوم واحد عند عامة العلماء.
وقال ربيعة: يلزمه القضاء اثني عشر يوما مكان يوم؛ لأنه تعالى أمر بصوم شهر من جملة السنة، والسنة اثني عشر شهرًا، فيلزمه بدل يوم اثني عشر يومًا.
وعن ابن المسيب: أنه يلزمه صوم شهر؛ لأنه هتك حرمة الشهر.
وعن بعض الزهاد: يلزمه صوم ألف يوم بدل يوم؛ لأن في رمضان ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، فإذا فوت صومًا منه؛ فعليه أن يصوم ألف يوم ليقوم مقامه.
وعن ابن مسعود وعلي: لا يقضيه صيام الدهر كله.
ولسنا نأخذ بشيء من هذا، والاعتماد على الآثار المشهورة كما روينا؛ لأنها آثار تلقتها العلماء بالقبول كذا في المبسوط (١)، وتتمتهم (٢).
قوله:(وَالحَامِلُ وَالمُرْضِعُ): الواو بمعنى (أو)؛ لأن الحكم في كل واحد منهما ثابت على الانفراد، بدليل أنه ذكر في المبسوط: إذا خافت الحامل أو المرضع (٣)، ولم يقل: المرضعة؛ لأن المرضعة اسم لمن في حالة الإرضاع، لا المرضع، كالحائض.
وفي الذخيرة: والمراد من المرضع الظئر هاهنا؛ لأنها إذا كانت أم الولد، وللولد أب؛ لا تفطر الأم؛ لأن الصوم واجب عليها والإرضاع غير واجب (٤).
قال شيخي [العلامة](٥): وينبغي أن يشترط أن يكون الأب موسرًا ويأخذ الولد ضرع غيرها، أما لو كان الأب معسرًا والولد لا يأخذ ضرع غير أمه فحينئذ يجب على أمه الإرضاع (٦).
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٧٢). (٢) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٣٢٠). (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٩٩). (٤) انظر: حاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ٢٠٨)، وحاشية السّلّمي على تبيين الحقائق (١/ ٣٣٦). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) انظر: حاشية السّلّمي على تبيين الحقائق (١/ ٣٣٦)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٨٢).