وحديث أبي هريرة لم يذكره أحد من أصحاب الدواوين والثقات، ولو ثبت حمل الاستحباب.
وقوله:(رمضان آخر): بالتنوين؛ لأن الألف والنون المزيدتان في غير الصفات شرط عدم انصرافه العلمية، وهاهنا وصفه بآخر نكرة دليل نكارته.
قوله:(ولا فدية عليه): وبه قال المزني (١).
وقال الشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): عليه لكل يوم مُدٌّ من الطعام.
ولو أخر القضاء إلى الرمضان الثاني أثم عندهم.
وهذا الخلاف إذا أخره بغير عذر، ومذهبهم مروي عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس مرفوعًا، ومذهبنا عن علي وابن مسعود.
واستدلوا أيضًا بحديث عائشة: أنها كانت تؤخر قضاء أيام الحيض إلى شعبان (٥)، فهذا منها بيان ما يُجَوِّز له التأخير، ولأن القضاء عنده يتوقف بما بين رمضانين بحديث عائشة، فكما أن لتأخير الأداء عن وقته خلف وهو القضاء، فكذا لتأخير القضاء.
ولنا: ظاهر قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] وليس فيه توقيت، فالتوقيت يكون زيادة، وذا لا يجوز، ولأن الصوم عبادة مؤقتة، فقضاؤها لا يتوقف بما قبل مجيء وقت مثلها كسائر العبادات، وإنما كانت عائشة تختار القضاء في شعبان؛ لأن النبي ﷺ كان يحتاج إليها فيه؛ لأنه ﵇ كان يصوم شعبان كله، ولئن كان القضاء مؤقتًا فتأخير القضاء عن وقته لا
(١) انظر: مختصر المزني (٨/ ١٥٤). (٢) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١١٣)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٤٣). (٣) انظر: جامع الأمهات لابن الحاجب (ص ١٧٤)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٨٤). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ١٥٤)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٣/ ٨١). (٥) أخرجه مسلم (٢/ ٨٠٣، رقم ١١٤٦).