للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السَّفَرِ، وَلَنَا: أَنَّ رَمَضَانَ أَفْضَلُ الوَقْتَيْنِ فَكَانَ الأَدَاءُ فِيهِ أَوْلَى، وَمَا رَوَاهُ

والثاني: إن إنشاء السفر في رمضان لا بأس به.

وعند أصحاب الظاهر: يستديم على السفر ولا ينشئه؛ لما روي عن علي وابن عباس: الترخيص لمن أهل الهلال وهو مسافر، لا للمنشئ.

ولنا: ما روى أبو هريرة وجابر: أن النبي خرج من المدينة إلى مكة في رمضان، حتى إذا أتى قديدًا وهو اسم موضع - فشك الناس إليه فأفطر، ثم لم يزل مفطرا حتى دخل مكة، فيجوز الصوم وتركه في السفر بفعله.

وعن أنس أنه قال: سافرنا مع النبي ، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلم ينكر المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر.

وعن أبي سعيد الخدري مثله، والحديث في الصحيحين.

والثالث: أن الصوم في السفر أفضل عندنا من الفطر؛ لمن لا يستضره الصوم، وبه قال مالك (١).

وقال الشافعي: الفطر أفضل؛ لأن ظاهر قوله : «ليسَ مِنَ البِرِّ» الحديث يدل على نفي الجواز، لكن ترك في حق الجواز (٢)؛ لما روي، فيبقى معتبرًا في حق الأفضلية، وقاسه على الصلاة، بأن الاقتصار على الركعتين أفضل من الإتمام؛ إذ السفر يؤثر فيهما، قال : «إن الله تعالى وضع شطر الصلاة والصومِ عَنِ المُسافِرِ» (٣).

ولكن ذكر في عامة كتبهم: أن عنده الصوم أفضل إذا لم يجهده (٤)، كمذهبنا.


(١) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٣٧)، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص ١٧٦).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) رواه أبو داود (٢/ ٣١٧، رقم ٢٤٠٨) والترمذي (٢/ ٨٦، رقم ٧١٥) وابن ماجه (١/ ٥٣٣، رقم ١٦٦٧) والنسائي (٤/ ١٨٠، رقم ٢٢٧٥) أنس بن مالك رجل من بني عبد الأشهل، وحسنه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ١٦٩، رقم ٢٠٨٣).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٣٦٨)، ونهاية المطلب للجويني (٤/ ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>